مدرسة مالك بن أنس الابتدائية بالمدينة المنورة


جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

برنامج الموطأ


بسم الله الرحمن الرحيم برنامج ال

بسم الله الرحمن الرحيم

برنامج الموطأ للتربية والتعليم الفارق _ رؤية أولية

المدينة المنورة

مجمع الهجرة _ مالك بن أنس الابتدائية

فريق العمل 1430هـ

..توطئة:

التربية والتعليم مصطلح يشير في معناه الواسع إلى الطرائق التي يكتسب بها الناس المهارات والمعارف ويتوصلون بها إلى الفهم الصحيح لأنفسهم ومحيطهم. والتربية والتعليم ليستا كلمتين مترادفتين، بل بينهما عموم وخصوص. فالتربية أشمل من التعليم الذي هو جزء من التربية, فبينما يكون التعليم محدودًا بما يقدمه المعلم من معلومات ومهارات واتجاهات داخل الصف، فإن التربية تأخذ مكانها داخل الصف وخارجه، ويقوم بها المعلم وغير المعلم, والملاحظ لما يقدم من برامج تربوية وتعليمية في مدارس التعليم العام, يجد منظومة من البرامج والمواد والاستراتيجيات المعدة سلفاً لمواجهة احتياجات تلاميذ وطلاب, يتماثلون تقريباً في خصائصهم, وسماتهم العقلية والمعرفية والوجدانية والجسمية والاجتماعية, وهو ما يتعارض مع مسلمات ونظريات, علم النفس التربوي وعلم النفس الفارق تحديداً؛ والمؤكدة على حقيقة وجود تباين وفروق فردية بين الأفراد في  تلك الخصائص والسمات, وتحديداً في سماتهم العقلية والمعبر عنها بنسبة الذكاء العام؛ بل واعتبار الذكاء العام, العامل الرئيس في تحصيل الطلاب التربوي والتعليمي, وأيضاً درجة توافقهم وتكيفهم النفسي والاجتماعي داخل المدرسة وخارجها, حيث تشير معظم أدبيات ونظريات علم النفس الفارق, إلى وجود ارتباط موجب غير تام, دال إحصائيا بين التحصيل الدراسي, ونسبة الذكاء, إضافة إلى ارتباط الذكاء بدرجة التوافق النفسي والاجتماعي والقدرة على التكيف, وقد نصت المادة (54) من غاية التعليم وأهدافه العامة في سيـاسة التعليم بالمملكة العربية السعودية صراحةً على: "التعرف على الفروق الفردية بين الطلاب توطئة لحسن توجيههم، ومسا عدتهم على النمو وفق قدراتهم واستعداداتهم  وميولهم",  كما أكدت المادة (9) من الطريقة الجديدة لتقويم طلاب المرحلة الابتدائية, الفصل الثالث من دليل المعلم في تقويم طلاب المرحلة الابتدائية على:"اكتشاف الإعاقات وصعوبات التعلم لدى الطلاب مبكراً, والعمل على علاجها, والتعامل معها بطريقة تربوية صحيحة".

النظريات العلمية, والقوانين المرعية السابقة, دفعت بإدارة المدرسة ومعلميها, لتدارس سبل التطبيق العملي, والخروج بتصور أولي لمشروع (الموطأ في التربية والتعليم الفارق) سعياً لتحقيق أعلى درجة من التوافق المدرسي والنفسي والاجتماعي لفئات التلاميذ, وتلبية لاحتياجاتهم المتباينة وغير المتجانسة, ومشاركة عملية لطموحات وزارة التربية والتعليم في تطوير التعليم, وتحفيزها المستمر للمدارس والمعلمين بضرورة التجديد والابتكار, وإجراء البحوث والدراسات الميدانية, وبالتالي تحقيق رؤية شاملة متكاملة لما فيه صالح العملية التربوية بجميع أركانها, ونحن إذ نأمل بعون الله تعالى العائد التربوي والتعليمي الايجابي من هذا المشروع الرائد, نتذكر أيضاً قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه _والذي شرف البرنامج وشرفت المدرسة بحمل اسمه_ عندما طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع الناس على كتابه "الموطأ" فلم يجبه إلى ذلك، وقال: "إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها", ليرسخ رحمه الله تعالى عملياً لمبدأ تقبل النقد الموضوعي, و يرسخ لحقيقة التطوير المستمر لأي عمل بشري,  وهو ما نأمله من جميع المشرفين, والمتابعين لأداء المدرسة ومنسوبيها في سبيل تحقيق رؤية ورسالة البرنامج,  والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

الفلسفة العلمية لبرنامج الموطأ في التربية والتعليم الفارق:

 

يقوم البرنامج على المبادئ الأساسية لعلم النفس الفارق (ومنه أخذت عبارة الفارق في عنوان البرنامج) ويُعرف بأنه الدراسة العلمية الموضوعية التجريبية لظاهره الفروق الفردية بين الأفراد والجماعات والشعوب, عن طريق تجميع المعلومات التي تميز تلك الفروق عن غيرها من الظواهر النفسية الأخرى, وتحليلها بإحدى الوسائل العلمية المناسبة لطبيعة تلك الظواهر, سعياً لفهم السلوك وتوجيهه, وإقامة البناء العلمي النظري الذي يلخصه في قوانين ونظريات تصلح للتعميم والتنبؤ.

وبما أن  ميدان البرنامج الحالي يتعلق بالتربية والتعليم, كان التركيز على ظاهرة الفروق الفردية في نسبة الذكاء باعتبارها حجر الزاوية في تحصيل التلاميذ, وتوافقهم المدرسي والاجتماعي كما تشير إلى ذلك معظم الدراسات التربوية والنفسية, فقد عرف كلفن Colvin الذكاء بأنه القدرة علي تعلم التكيف مع البيئة, وعرفه ديربورن Dearborn بأنه القدرة علي اكتساب الخبرة والإفادة منها. والبرنامج الحالي يتبنى التعريف السيكومتري, والتعريف الاجتماعي في تحديده للفروق الفروق الفردية بين التلاميذ في نسبة الذكاء العام, وفيما يلي توضيح لكلا التعريفين:

أ‌_ التعريف السيكومتري  Psychometric Definition:

يعتمد التعريف السيكومتري على نسبة الذكاء Intelligence Quotient. I.Q. كمحك للفروق الفردية بين الطلاب, ويتم تقسيم الطلاب وفق نسب الذكاء التالية:

• متوسطوا الذكاء (العاديون) نسبة ذكاؤهم من ( 85_115) ويمثلون نسبة 68.26% من أفراد المجتمع المدرسي.

• المتفوقون: نسبة ذكاؤهم من ( 115_130) ويمثلون 13.59%.

• الموهوبون: نسبة ذكاؤهم ( 130_145 ) ويمثلون 2.14 %.

• عالي الموهبة: نسبة ذكاؤهم ( 145_160) ويمثلون 12. %.

• العباقرة: نسبة ذكاؤهم ( 160_ فأعلى ) ويمثلون في المجتمع حوالي 001. %.

• بطيئي التعلم: نسبة ذكاؤهم ( 70_85) ويمثلون 13.59%.

• إعاقة عقلية بسيط: نسبة ذكاؤهم (55_70) ويمثلون 2.14 %.

• إعاقة عقلية متوسطة: نسبة ذكاؤهم ( 40_55) ويمثلون 12. %.

• إعاقة عقلية شديدة: نسبة ذكاؤهم ( 25_40) ويمثلون 001. %.

والشكل (1) يوضح تلك الفروق بيانياً.

مركز تحميل مدرسة الإمام مالك بن أنس في المدينة المنورة

شكل رقم 1

 

ب_التعريف الاجتماعي:

   يركز التعريف الاجتماعي على الفروق الفردية في الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية Social Demands المتوقعة من الطالب مقارنة مع نظرائه من نفس المجموعة العمرية, حيث يزداد تعقد الأعمال ومتطلباتها واتساع نطاق البيئة الاجتماعية وتعقدها مع تقدم التلميذ في السن. وقد ركز كثيرون من أمثال تريدجولد Tredgold.1908 ودول Doll.1941 وهيبر Heber.1959  وجروسمان Grossman.1973 وميرسر Mercer.1973 على مدى الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية كمتغير أساسي في الفروق الفردية بين الأفراد, وقد عبر عن موضوع مدى الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية بمصطلح السلوك التكيفي Adaptive Behavior والذي قيس بعدد من مقاييس, أشهرها على المستوى المحلي مقياس السلوك التكيفي للأطفال والمقنن على البيئة السعودية من قبل الدكتور عبد العزيز السيد الشخص 1419هـ, وقد صمم المقياس لقياس نمو المهارات الاجتماعية لدى الأطفال في الأعمار الزمنية من الخامسة وحتى العاشرة، ورغم ذلك فهناك بنود تصلح للأعمار الزمنية من الثالثة وحتى الثانية عشر. ومن ثم يوفر المقياس قاعدة كافية لقياس سلوك الأطفال في مراحل الطفولة المختلفة (المبكرة من 3إلى 5 سنوات_المتوسطة من 5 إلى 8 سنوات_والمتأخرة من 8 إلى 12سنة)، سواء كانوا عاديين أو غير عاديين, حيث يتكون المقياس من خمس مجموعات منفصلة من البنود يندرج كل منها تحت مجال معين يقيس الكفاءة في الأداء الوظيفي في ذلك المجال. ورغم اختلاف عدد البنود في كل مجموعة_حيـث يصل في إحداها إلى16 بنداً بينما يصل في الآخر إلى30 بنداً ،إلا أن الطفل يمكن أن يحصل على درجة كليه في كل مجموعة_تقيس مجالاً معيناً من المجالات الخمسة_قدرها 40 درجة, وتتضمن:

1_مستوى النمو اللغوي: على الرغم من ارتباط هذا المجال بنمو المهارات الأكاديمية بدرجة كبيرة،إلا أنه استخدم في هذا المقياس بهدف التعرف على الأساس الاجتماعي لنمو هذه المهارات بدلاً مـن التركيز على المستوى الأكاديمي المطلوب وصول الطفل إليه.

2_الأداء الوظيفي المستقبل: يحاول هذا المجال قياس مستوى العمر الـذي يستطيع الطفل عنده  تحمل المسؤولية في مواجهة متطلبات الحياة اليومية في المواقف التي عادة ما يتعرض لها.

3_أداء الأدوار الأسرية والأعمال المنزلية: يقيس هذا المجال دافعية الطفل في مواجهة الأعمال المنزلية. والأدوار الأسرية الأساسية التي تتطلب أنماطاً سلوكية على درجة عالية من الدقة والكفاءة.

4_النشاط المهني, الاقتصادي: يحاول هذا المجال قياس مستوى فهم الطفل للمفاهيم المتضمنة في ميادين العمل، والبيع، والشراء التي تعد من المجالات الضرورية والهامة في حياة الفرد، وكذلك قدرته عــلى استخدامها.

5_الأداء الاجتماعي: يقيس هذا المجال نمو المهارات المتصلة بتعاون الطفل مع الآخرين في نطاق واسع من البيئة، ومهـاراته في تمييز المطالـب الاجتماعية الهامة عن تك المطالب البسيطة أو الأقل أهمية.

 

تعربف برنامج الموطأ في التربية والتعليم الفارق:

 

نمط من الخدمات التربوية والتعليمية والإرشادية داخل المدرسة, تتضمن الكشف المبكر عن الفروق الفردية بين الطلاب في نسبة الذكاء, والسلوك التكيفي كمرحلة أولى, بهدف الموائمة بين قدراتهم, واستعداداتهم, وبين المنهج التربوي من حيث المحتوى, الأهداف، إعداد المعلم، طرائق التدريس، النشاطات التعليمية، التقنيات التربوية، أساليب الإدارة والإشراف التربوي والاختصاصي, أساليب التقويم ولائحة تقويم طلاب التعليم العام المعدلة, وبالتالي تحقيق التكامل التربوي والتعليمي المنشود بين المدرسة, والمراكز التربوية والتعليمية المختلفة مثل: مركز رعاية الموهوبين, وحدة الخدمات الإرشادية, إدارة التربية الخاصة, مركز التدريب, ومراكز القطاع الخاص ذات الصلة......................................

وعليه ، فإن خدمات برنامج الموطأ في التربية والتعليم الفارق, ستشمل بعون الله تعالى الفئات التالية:

1-  فئة الموهوبين : خدمات وبرامج تربوية وتعليمية وإرشادية, داخل المدرسة و خارجها بالتنسيق مع مركز رعاية الموهوبين. 

2-  فئة صعوبات التعلم : خدمات وبرامج تربوية وتعليمية وإرشادية داخل المدرسة وخارجها بالتنسيق مع إدارة التربية الخاصة.

3-  فئة التأخر الدراسي: خدمات وبرامج تربوية وتعليمية وإرشادية, داخل المدرسة وخارجها بالتنسيق مع وحدة الخدمات الإرشادية.

4-  فئة بطيء التعلم: خدمات وبرامج تربوية  وتعليمية وإرشادية مهنية, داخل المدرسة وخارجها بالتنسيق مع وحدة الخدمات الإرشادية.

5- فئة الإعاقة العقلية: خدمة إرشادية للتحويل لمدارس التربية الفكرية, ملحق.

 

 

الجدول الزمني والخطوات الإجرائية لبرنامج الموطأ في التربية والتعليم الفارق

 

تم وضع فترة زمنية مقدراها أربع سنوات (8 فصول دراسية) لتنفيذ البرنامج بمشيئة الله تعالى, وفقاً للتالي:...............................................................

 

أولاً: السنة الأولى,  العام الدراسي 1430/1431هـ  وتشمل على

 

‌أ. وضع تصور وإطار نظري مبدئي للبرنامج, وفق الإمكانات المادية والبشرية للمدرسة

ب.  دراسة مسحية للمتغيرات الاجتماعية, والمادية الرئيسة لطلاب المدرسة , والتي نرى أنها تلعب دور رئيس في توافق وتكيف الطلاب مدرسياً واجتماعياً, والشكل رقم (2) يوضح أهم النتائج..................................................................................

 

مركز تحميل مدرسة الإمام مالك بن أنس في المدينة المنورة

مركز تحميل مدرسة الإمام مالك بن أنس في المدينة المنورة

شكل رقم 2

 

ج. تحديد فئات الطلاب على محك الذكاء العام , للطلاب من الصف الثاني ابتدائي وحتى السادس الابتدائي,  باستخدام اختبارات الذكاء: أوتس ولينون Oates & Lennon مقنن على البيئة السعودية, و اختبار الذكاء المصور, متحرر من أثر الثقافة, ومقياس السلوك التكيفي مقنن على البيئة السعودية, والشكل رقم 3 يوضح النتائج المستخلصة.......................................................................

 

مركز تحميل مدرسة الإمام مالك بن أنس في المدينة المنورة

شكل رقم 3

 

هـ. إعداد وتنظيم وتجهيز, الاستمارات والتعاميم المنظمة لتسجيل وتحويل فئات الطلاب من التخلف العقلي, وحتى فئات الموهوبين, والتنسيق, والاتصال المباشر بالجهات المشرفة.............

و. عقد اجتماع مع معلمي المدرسة لتدارس ما تم التوصل إليه من نتائج, والخروج بتوصيات كان أهمها:...........................................................................

1. تسكين التلاميذ في الفصول الدراسية بناء على نسبة الذكاء وفق النماذج المقترحة التالية:..................................................................................

  • الصف الأول ابتدائي : يتم تسكينهم في فصلين (ا ،ب ) بشكل تقليدي عشوائي غير متجانس من حيث نسبة الذكاء .

 

  • الصف الثاني و الثالث الابتدائي : يتم تسكينهم في فصول ( ا , ب ) وفق نتائج اختبارات الذكاء من الأعلى إلى الأقل وبحد فاصل 95 درجه فما فوق للفصل ( ا ) واقل من 95 درجه للفصل ( ب ).

 

  • الصف الرابع والخامس الابتدائي يتم تسكين التلاميذ في صورة صفوف غير متجانسة من حيث نسبة الذكاء  داخل الفصل الواحد ( ا , ب ) بحيث يحتوي كل صف على زوجين من التلاميذ متقابلين من حيث نسبة الذكاء طبقا للمنحنى الجرسي ( موهوب ,بطئ تعلم )  ( متفوقون, عاديون ) .

 

  • الصف السادس الابتدائي : اعتماد أسلوب التعلم التعاوني ويتم تسكين الطلاب بشكل غير متجانس لفئات الطلاب من موهوبين ومتفوقين وصعوبات تعلم وبطئ تعلم لكل مجموعه داخل الفصل الواحد.

 

2. تكوين لجنتين لمتابعة أداء البرامج وتتبع نمو التلاميذ سلوكيا وتحصيلياً , لجنه خاصة بالصفوف الدنيا برئاسة الأستاذ حسن السراني , ولجنه خاصة بالصفوف العليا برئاسة الأستاذ عمر الصاعدي.

3. استشعار  وتتبع الجوانب الايجابية و السلبية لكل نموذج من نماذج التوزيع السابقة سعيا لتعزيز الايجابي ومعالجة السلبي.

4. التركيز المبدئي قي الوسائل التعليمية المعينة على الصفوف الدنيا.

5. مخاطبة إدارة التربية والتعليم لإنشاء فصل لصعوبات التعلم, ومعمل للحاسب الآلي.

6. نشر مفاهيم التربية الخاصة وممارستها عمليا.

7. العمل على توفير بيئة مدرسية جاذبة ومحفزه على زرع القيم الجمالية.

8. إنشاء موقع الكتروني للمدرسة, لتعزيز التواصل, وتوسيع دائرة مفهوم ولي الأمر ليشمل جميع أفراد الأسرة, وتغذية الموقع بدروس الكترونية جاذبة.

9. إنتاج المواد والوسائل التعليمية من قبل مجموعة من المعلمين المتعاملين مباشرة مع بطيء وصعوبات التعلم.

 

الفئات الرئيسة المستهدفة

أولاً:برنامج الموطأ للتربية والتعليم الفارق, فئة الموهبة والتفوق. 

مقدمة

قال تعالى { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا وما يتذكر إلا أولوا الألباب} ( البقرة:269). وتفسر الحكمة في قوله تعالى " يؤتي الحكمة من يشاء" بأنها العقل القادر على الفهم والتدبر. وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها" رواه البخاري ومسلم وأبن ماجه. ويقول رب العزة والجلال { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} (المجادلة: 11).

إن تنوع الملكات البشرية حقيقة وواقع ملموس، وتفاوت المواهب أمر واضح ومشاهد، يمن الله بها على من يشاء من عباده، فإذا صُقلت هذه المواهب ونمت، عم الخير وكان الإبداع بإذن الله، وأدى التفوق البشري دوره المطلوب في استعمار الأرض. أما إذا ما أهملت تلك المواهب والملكات فإن ذلك يُعد تقصيراً ، ليس في حق الأبناء الموهوبين أو المجتمع وحسب، بل في شكر الله وحده على عطاياه الجليلة, ونعترف مسبقاً بأن برنامج الموطأ لرعاية فئة الموهبة والتفوق لن ينتج بالضرورة مخترعين ، وقادة ، ومفكرين قادرين على تغيير موازين الأرض، لكنه محاولة جادة تسعى لتوفير البيئة التعليمية المناسبة, القادرة على الكشف المبكر عن هذه الشريحة الغالية, وإعداد برامج نوعية تتناسب وقدراتهم وإمكانات المدرسة المادية والبشرية, وتحقيق التكامل المنشود بين المدرسة وبين مؤسسات التربية المقصودة والغير مقصودة لما فيه نمو شخصيات التلاميذ الموهوبين بشكل متوازن ومتكامل, فهم الأمل بعد الله عز وجل في تنمية مجتمعهم ورقيه المستقبلي, والسير به نحو آفاق أرحب وأوسع من العطاء والانجاز والتفوق والإبداع.

أ‌. تعريف فئة الموهوبين والمتفوقين في برنامج الموطأ:

يقصد بالموهوبين في مشروع الموطأ: التلاميذ الذين تتوفر لديهم استعدادات وقدرات غير عادية أو أداء متميز عن بقية أقرانهم في مجال أو أكثر من المجالات التي يقدرها المجتمع وخاصة في مجالات التفوق العقلي والتفكير الإبتكاري والتحصيل العلمي والمهارات والقدرات الخاصة ويحتاجون إلى رعاية تعليمية خاصة لا تتوفر لهم بشكل متكامل والذي تم اختيارهم وفق الأسس والمقاييس العلمية الخاصة والمحددة في إجراءات برنامج التعرف على الموهوبين والكشف عنهم.

ب‌. الفرق بين التلميذ الموهوب و التلميذ المتفوق :

 

الموهوبون

 

المتفوقون

 

طاقة كامنة

 

تحقيق للطاقة أو إنتاج نشاط

 

تقاس باختبارات مقننة

 

تلاحظ على أرض الواقع

 

مكونها الأساسي وراثي

 

مكونها الأساسي بيئي

 

لا تؤدي إلى تفوق بالضرورة

 

يستلزم موهبة بالضرورة

 

يظهر تميزهم في المجتمع

 

يظهر تميزهم في المدرسة والمنزل

 

تتمثل طبيعة مساهمتهم في

 الاكتشاف

 

تتمثل طبيعة مساهمتهم في تعلم

 المعرفة

 

الابتكار ضروري جداً في عملية

 الإنتاج

 

دور الابتكار ليس ضرورياً في

الإنتاج

 

مستوى ثقتهم بأنفسهم, والتزامهم

 بالمهمات مرتفع

 

مستوى ثقتهم بأنفسهم, والتزامهم

 بالمهمات متغير حسب نوع المهمة

 

مستوى مفهوم الذات الإيجابي

 لديهم مرتفع

 

مستوى مفهوم الذات الإيجابي

 لديهم متغير

 

الوقت اللازم لتحقيق الإنجاز طويل

 

الوقت اللازم لتحقيق الإنجاز قصير

 

  مساهماتهم في مجالات محددة

 

تكون مساهماتهم في مجالات واسعة

 

 

خصائص التلاميذ الموهوبين والمتفوقين

أ‌. الخصائص الجسمية:

1. أكثر وزناً عند الولادة.

2. ظهور الأسنان لديهم في وقت مبكر.

3. تفوقهم على أقرانهم في النطق والكلام في أعمار مبكرة.

4. تفوقهم على أقرانهم في المشي المبكر.

5. زيادة في الطول وقوة البنية في مرحلة الطفولة.

6. يصلون إلى مرحلة البلوغ في عمر أصغر من العاديين.

7. مستوى عالي من اللياقة والقوة البدنية.

8. يتميزون بقسط وافر من الحيوية والنشاط خلال مراحل نموهم.

9. الصحة الجيدة والطاقة العالية لممارسة الألعاب الرياضية والأعمال اليدوية.

10. ندرة الأمراض لديهم وتقل بينهم الأمراض المعدية والضعف العام والإصابات وسوء التغذية.

11. تقل بينهم العيوب الحسية والأمراض العصابية مقارنة بالأطفال العاديين.

12. فترة النوم والاسترخاء تطول لديهم مقارنة بالعاديين وتستمر معهم إلى مراحل الرشد.

13. قد تظهر زيادة في الوزن لدى البعض من الموهوبين أو المتفوقين وذلك نتيجة للانهماك في العمل الفكري والابتعاد عن الأنشطة الرياضية, فتظهر لديهم زيادة في الوزن تتراوح بين اثنين إلى ثلاثة كيلوجرامات عن أقرانهم العاديين.

14. الخلو من عيوب النطق والكلام, ويظهر لديهم تقدم في نمو العظام.

15. طول ووزن أكبر خلال فترة المراهقة وقدرة حركية عالية السرعة.

16. يتميزون بتنفس سليم ونادراً ما تظهر لديهم حالة صداع.

ب‌. الخصائص العقلية:

1. مستوى عالي للقدرة العقلية وتعدد للمواهب. حيث يبدو أسرع في نموه العقلي من الأطفال العاديين بمعدل ( 1.3 ) مقارنة بالنمو العقلي للطفل العادي وهو الواحد الصحيح, فالنمو العقلي للطفل المتفوق والموهوب يتعدى ويفوق عمره الزمني, بينما العمر العقلي للطفل العادي يساوي في نموه عمره الزمني.

2. يظهرون قدر من التفكير المجرد ويتزايد ويتعقد بوجود مفاهيم متعددة مما يؤدي إلى تنوع العملية الذهنية في حل المشكلات والتفكير المعقد. كما أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين من الصغار غالباً ما يظهر تفوقهم في معظم المواد الدراسية فتفوقهم لا يقتصر على مادة محددة ولكن التفوق لديهم في مختلف المواد الدراسية.

3. النمو السريع في اكتساب اللغة فالأطفال المتفوقين والموهوبين يبدؤون الحديث في مرحلة عمرية مبكرة مقارنة بالأطفال العاديين, ويمكن أن يتعلموا اللغة بأنفسهم من خلال الاتصال والاحتكاك بالبيئة المحيطة بهم وتتضح مهاراتهم اللغوية من خلال الاستيعاب والفهم لمفردات متعددة وضرورية, ولديهم القدرة على تمييز الفروق الدقيقة في اللغة وخاصة المفردات التي تتسم بالمعاني المعقدة مستخدمين ألفاظاً وكلمات غير متـداولة في فئتهم العمرية, ولديهم القدرة على التحكم وبشكل دقيق في مفردات اللغة, مما يمكـنهم من التعـبير عن أفكـارهم والتوسع في محادثاتهم ومناقشاتهم, فهم باستمرار في حالة تصحيح للمعلومات والبيانات التي تعلموها واكتسبوها مما يزيد من خصوصيتهم اللغوية ويجعلهم يتميزون بطلاقة لغوية وفكرية تفوق أقرانهم. ونظراً لما يتميز به هؤلاء المتفوقون والموهوبون من مواهب وقدرات هم مولعون وشغوفون بالقراءة لإشباع تلك المتطلبات لقدراتهم العقلية, فلديهم ميل وحب القراءة وخاصة الكتب لمن هم أكبر منهم سناً فيميلون إلى تعلم القراءة في سن مبكر وقد يتعلمونها بأنفسهم تلقائياً من خلال التهجئة والتكرار, فيقرؤون بنهم وبشدة في الأعمار المبكرة أكثر من المراحل التالية وخاصة فترة المراهقة حيـث تقـل فيها قراءتهم لانشغالهم بالنشاطات وتعدد وسائل الترفية والجذب مثل برامج الأنشطة الرياضية والتلفزيونية والترفيهية وغيرها من الوسائل. ويذكر تيرمان ( 1954م ) أن كمية القراءة للطلبة المتفوقين والموهوبين تتضاعف في الأعمار الثامنة والتاسعة عن أقرانهم العاديين, ولكن تبدأ بالتناقص في مرحلة المراهقة ومن ثم تعود في مرحلة الرشد أكثر كثافة وعمقاً وانتقاء. وهؤلاء الصغار من المتفوقين والموهوبين يجدون في القراءة متعة وخبرة تتحدى عقولهم وتشبع رغباتهم للقيام بمتطلبات العمليات العقلية المتنوعة والتي تعـتمد عـلى تلك المعلومات والبيانات المستقاة من قراءاتهـم المتـنوعة, وأن مستواهم في القراءة يفوق أقرانهم بسنتين إلى أربع سنوات وهم يفضلون قراءة الموضوعات التي تتطلب تفكيراً مجرداً ومعقداً على الموضوعات العملية المعتادة. فيصبح لدى هؤلاء الأطفال من المتفوقين والموهوبين كماً هائلاً من الكلمات المتعددة من خلال تلك القراءات المتنوعة ومع مرور وتكرار القراءة يدركون مفاهيم أكثر تعقيداً وأكثر تجريداً, فيميلون إلى التحدث بشكل سريع وبشكل مستمر وخيالهم يتصف بالنشاط والحيوية.

4. يتميزون بذاكرة قوية وخيال خصب مما يوفر لهم ويساعدهم على إنجاز مختلف العمليات العقلية الصعبة فالذاكرة القوية لدى المتفوق والموهوب تساعده على طرح الأسئلة وفهم العلاقات المتعددة مما يساهم في مساعدته على التعلم السريع والاستخلاص والاستدلال والتوصل إلى النتائج بطريقة سريعة ومتقنة، وهذا يتطلب من المعلم التدخل المدروس وذلك لمساعدة المتفوق والموهوب على تحليل تلك العملية التي قام بها والخطوات التي مر بها خلال مرحلة التفكير السريع. فقدرته على الفهم والإدراك السريع تستند على ذاكرة قوية منظمة. فهو في حالة دائمة من المعرفة للأسباب والأحداث والمواقف, أفكاره متسلسلة ومنظمة ويسهل صياغتها، ولدى المتفوق والموهوب طاقة عالية لاستقصاء الحقائق من البيئة المحيطة وتخزينها بشكل منظم ودقيق، لديه عدد من الطرق والخطط الإستراتيجية لمعالجة تلك البيانات المخزونة في الذاكرة ويعود ذلك لكيفية الترميز للمعلومات وتجهيزها وتنظيمها وطريقة استدعائها سواء من الذاكرة طويلة أو قصيرة المدى.

5. قدرة على التحليل المنطقي السريع والقدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية والتوصل من خلالها إلى استنتاجات للمعاني والموضوعات التي يتم فهمها من خلال تحليلها, وهو لا يقبل المسلمات المتعارف عليها، ولكن هو في حالة دائمة لتحليل ما يصل إليه من معلومات وإيجاد ارتباطات غير تقليدية بين عناصر المعرفة, وإيجاد علاقة بين الأفكار والحقائق التي تبدو غريبة وغير مترابطة. ولهذا نرى الطفل المتفوق والموهوب كثير الأسئلة والاستفسار عن الأسباب وراء كل حادثة أو سلوك, فقدرته على التفكير المنطقي التحليلي تدفعه دائماً إلى ربط وتحليل المعلومات المستقاة من الأسئلة المتعددة ومحاولة إيجاد تفسيرات للمواضيع التي يسأل عنها وأن تكون مقنعة عند إجراء عملية التفكير التقويمي عليها.

6. قدرة على الاستدلال وفهم وإدراك العلاقات, حيث يضع القوانين والقواعد والتي تتطلب تفكيراً استدلالياً قائماً على الاستنباط وصياغة المفاهيم والتجريد والربط لمختلف العناصر والأفكار, والقدرة على اكتشاف القاعدة والاستقراء للتكوينات والارتباطات الصعبة والخفية وإيجاد وتكوين علاقات جديدة, قد تبدو متناقضة في بداية الأمر ويساعده في ذلك السرعة في التفكير وفهم العلاقات والارتباطات ولهذا نجد بعض الطلبة من المتفوقين والموهوبين يطرحون بعض الأسئلة أثناء شرح الدرس, ولا يتلقون الإجابة عليها مباشرة من المعلم ولكن بعد المضي في الدرس والانتهاء منه يستوعب المعلم سؤال الطالب فيجيب عنه ولكن يكون الجواب على سؤاله جاء متأخراً, ولن يستفيد منه الطالب بالشكل المطلوب وذلك لأن العملية الذهنية والقائمة على الاستدلال التي أراد لها تلك المعلومات قد تبدلت وجاءت عمليات أخرى متسارعة, فهو يتميز بالسرعة في معالجة المعلومات والتسلسل والتعقيد في صياغتها وتركيبها.

7. قدرة على التعـامل مع الأرقـام والأعـداد, فيبدأ العدَّ رياضياً بأجزاء العشرات, وإجراء العمليات الحسابية مثل الطرح والجمع واستخدام الأرقام التي تتكون من عددين وهو تقريباً في عمر السنتين, فيظهر لديه الميل إلى الأشياء التي يستخدم فيها الأرقام والعدَّ, وربط الأرقام مع بعضها, واستخدام الاستدلال الحسابي. ويبدأ يشكل في ذهنه معلومات ومفاهيم للأعداد والأرقام, وكيفية التعامل معها, ويكون لديه طرق لإجراء العمليات الحسابية خاصة به لا يعرفها الآخرون للوصول إلى نتيجة من عملية الجمع أو الطرح وإيجاد الحلول السريعة, وقد يتوصل إلى الإجابة السريعة والصحيحة بدون معرفة الطريقة التي توصل بها إلى تلك الإجابة. وقد تحول بعض الجوانب من تزامن القدرة الذهنية والحركية وذلك بسبب تفوق نمو الجانب العقلي على النواحي الجسدية, فقد لا يتمكن من الإمساك بالقلم وكتابة الأرقام بطريقة سليمة في عمر مبكر لعدم مواكبة النمو الحركي للنمو الذهني ووجود التفاوت بين التآزر الحركي والبصري.

8. التفكير المبدع الابتكاري وإيجاد الارتباطات بين الأفكار والأشياء والمواقف بطريقة جديدة, وطرح العديد من الاحتمالات والنتائج والأفكار ذات الصلة واستخدام البدائل والطرق المختلفة لحل المشكلات, فهم يتميزون بطلاقة في الأفكار وتعددها وحل المشكلات بطريقة غير مألوفة, فهم يوجدون أفكاراً واستجابات متعددة وجديدة. وتظهر عليهم القدرة على تقييم ونقد تلك الأفكار وإيجاد أوجه القصور والنقص من خلال استخدام النقد البناء الموضوعي القائم على التحليل لمواجهة المواقف المختلفة.

جـ. الخصائص غير المعرفية:

إن السمات أو الخصائص غير المعرفية ليست ذات طبيعة معرفية ذهنية وهي تشمل كل ماله علاقة بالجوانب الشخصية العاطفية والاجتماعية والانفعالية ولا يمكننا الفصل بين العوامل المعرفية العقلية والانفعالية أو فصل التفكير عن النواحي العاطفية والشخصية. وجاء الفصل لهذه المتغيرات بهدف دراستها وتحليلها ومعرفة الثغرات التي قد تحدث نتيجة إغفال إحدى الجوانب من هذه المتغيرات عن الجانب الآخر. إن تقدم الطفل المتفوق والموهوب في الجوانب العقلية والمعرفية لا يعني تفوقه في الجوانب الانفعالية والاجتماعية، فهما قد لا يسيران في نموهما جنباً إلى جنب, مما يستدعي مراعاة ذلك عند التعامل مع هؤلاء المتفوقين والموهوبين. ولقد تعددت الدراسات التي تنـاولـت الخـصائـص والسـمـات الشخـصيـة الانفعـالـية والاجـتماعية للمتفوقين والموهوبين منها ما جاءت نتائجها عن طريق أبحاث ودراسات طولية تتبعيه امتدت لعدة سنوات ومنها ما اعتمدت نتائجها على دراسات وأبحاث وصفية. ولا يعني عدم وجود هذه الخصائص أو السمات عدم وجود التفوق والموهبة, فهذه الخصائص والسمات ما هي إلا أحد المؤشرات للتفوق أو الموهبة وليس مؤكداً حتميا لوجودها. ولقد أكدت الأبحاث أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يتميزون بخصائص وسمات تختلف في نوعها وحدتها تبعاً لمستوى الذكاء, وأنه لابد من مراعاة أنه ليس من الضروري أن تنطبق هذه الخصائص والسمات على كل المتفوقين والموهوبين فقد تختلف لديهم نتيجة للعوامل الثقافية والتربوية والتعليمية التي يتم تربيتهم في محيطها. ومن أهم الخصائص غير المعرفية الآتي:

1. الثقة بالنفس:

إن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يتميزون بقدر عالٍ من الاعتزاز بالنفس والثقة بالأعمال التي يقومون بها بدون تردد ويظهـر ذلـك من خلال الإصرار والمثابرة عـلى الانتهاء من الأعمال بدون أن يتعرضوا للإحباط أو التراجع, فإن لديهم إرادة قوية مع ضبط النفس وهم يبادرون بالأعمال وبذل الجهد وطرح حلول للمشاكل والمواقف والتي يعتبرها الآخرون تدخلاً ويصفونها بالتحدي من قبل هؤلاء المتفوقين والموهوبين وعدم امتثالهم وخضوعهم للأوامر والتعليمات, ولكن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يصفون سلوكهم أنه يبحث عن الموضوعية والأمانة والعدل والإخلاص في العمل وليس انتهاكاً أو تعدياً على صلاحيات الآخرين. إن المستوى العالي بالثقة في النفس تدفع المتفوق والموهوب إلى الاستقلال بأفكاره ومفاهيمه وأعماله, ويشعر أنه من يتخذ القرارات وخاصة المتعلقة بحياته, وهذا التحكم الداخلي والثقة فيما يعتقده من أفكار وآراء تدفعه إلى إجراء التعديل المطلوب على التجارب التي يخوضها والمعلومات التي يستقيها من حوله وهو لا ينتظر توجيهاً أو تعديلاً من أحد من حوله, ولكن لديه الانضباط والتحكم الداخلي الكبير والتعلم من أخطائه والاستفادة منها في تجاربه اللاحقة.

2. الشعور بالمسؤولية:

المتفوقون والموهوبون أهل للثقة والاعتماد عليهم, فتظهر لديهم المقدرة على تحمل المسؤولية والمخاطر المترتبة عليها, وتحمل المواقف الغامضة, والاستمرار في المهام الملقاة على عاتقهم والإصرار على إنهائها وحل المشاكل المرتبطة بها. ولديهم إرادة قوية لا تحبط بسهولة, ويملكون القدرة على تحمل النقد من الآخرين دون أن يشعروا بالغضب أو الإحباط. لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين شعور عالٍ بالانضباط والإحساس بالمسؤولية مما ينعكس على تصرفاتهم والقيام بالأعمال المنوطة بهم دون متابعة أو مراقبة من حولهم من آباء وأمهات ومعلمين. إن الشعور بالمسؤولية يشكل عاملاً هاماً وضرورياً لتحقيق النجاحات والتفوق للموهوب في حياته المستقبلية. وفي حالة الإخفاق أو عدم تحقيق النجاح المطلوب فإنه يعزو ذلك الإخفاق إلى العوامل الداخلية الخاصة به ويلوم تقصيره من بذل المجهود المطلوب لتحقيق النجاح, ولا يلجأ إلى لوم الآخرين من معلمين وآباء وأمهات في حالة إخفاقه أو يعزو فشله إلى صعوبة المادة العلمية. وهذا بالطبع ناتج من شعوره بالمسؤولية والانضباط والتحكم تجاه ما يقوم به من أعمال وإنجازات, وهو بعكس الطفل الأقل منه ذكاءً وموهبةً فإنه لا يشعر بالمسؤولية تجاه إخفاقاته وفشله ولا يعتمد على الانضباط الداخلي ولكن دائماً هو تابع للأوامر والتعليمات من قبل المحيطين به فهو يعتمد في انضباطه على العـوامل الخارجية, وفـي حـالة الفـشل فإنه يعـزو ذلـك الإخفاق والفشل الذي حصل له إلى المحيطين به, فهو لا يشعر بالمسؤولية تجاه تصرفاته وتحمل مسؤوليتها.

3. القيادة:

نظراً لما يمتلكه المتفوقون والموهوبون من قدرات مثل القدرة على التعبير وحل المشكلات ولما يتميزون به من ثبات انفعالي وثقة عالية بالنفس والنظرة الثاقبة والبعيدة للأمور والشعور بالمسؤولية والاستقلالية فيما يطرحونه من آراء وأفكار, مما يـؤدي إلى امتلاك القـدرة في التأثـير عـلى الآخـرين, والقدرة على إقناعهم وتوجيههم وقيادتهم. فالمتفوقون والموهوبون ممن تتراوح نسب ذكائهم من ( 120 ) إلى ( 150 ) درجة على مقياس ستانفورد بينيه يميلون إلى قيادة زملائهم, ويعملون بثقة أكبر ومثابرة لإنجاز المهام المتعلقة بهم, وهم من أكثر الأفراد قدرة على القيادة, وذلك لما يتمـتعـون به من صـفات تؤهـلهم لذلـك مـثل القـدرة على التكيف الاجتماعي وتطوير العلاقات مع الآخرين. ومن جهة أخرى لم تتضح هذه الخاصية للقيادة لدى الأفراد ممن تزيد نسبة ذكائهم عن ( 170 ) درجة على مقياس الذكاء حيث تنعدم لديهم الرغبة في القيادة, ويفضلون العمل الاستقلالي والانعزالي وذلك يرجع بشكل كبير إلى العوامل والأساليب التربوية والتنشئة الاجتماعية وطرق التعامل والمواقف السلبية المثيرة للإحباط التي يتعرض لها هؤلاء المتفوقون والموهوبون خلال مراحل نموهم, وعدم تلقي الرعاية والاهتمام لإشباع حاجاتهم ومقابلة سماتهم وخصائصهم الأساسية.

4. الدافعية:

تعتبر سمة الدافعية من أهم الخصائص المرافقة للتفوق والموهبة. ولقد اعتبرها رنزولي ( Renzulli,1977 ) أحد المكونات الرئيسية في تعريفه ذو الحلقات الثلاثة, الشكل التالي:

 فالدافعية تتضح في الإصرار والمثابرة والرغبة في العمل لتحقيق الإنجاز والتفوق في أحد المجالات التي تثير اهتمام المتفوق أو الموهوب.

فوجود الدافعية لدى الفرد يدفعه إلى البحث والاستمرار في اكتساب المعرفة والإصرار للوصول إلى مزيد من الإنجاز وتحقيق التفوق سواء كان على مستوى التحصيل الدراسي في المواد الأكاديمية كلها أو بعضها أو التفـوق في أحـد المـواهب بحيث يتميز بها عن أقرانه سواء كانت علمية أو أدبية أو فنية أو حركية أو الوصول إلى اكتشاف أو اختراع معين, بحيث تكون سمة الدافعية والمثابرة والاستمرارية خلف ذلك الإنجاز والتفوق. وهناك علاقة بين سمة الدافعية لدى المتفوق والموهوب والتي تظهر من خلال الإصرار على العمل والمثابرة والرغبة في الاستمرار في المهمة بدون انقطاع وبين تحقيق الإنجاز والتفوق بكافة أشكاله سواء كان على المستوى الدراسي أو في مجال المواهب مثل كتابة القصة أو الشعر أو رسم لوحة أو الوصول إلى معادلة رياضية معينة أو التوصل إلى اختراع أو غيرها من المجالات.

إن سمة الدافعية تشكل عاملاً هاماً في حالات النجاح أو الفشل والإخفاق في التحصيل الدراسي حيث يتطلب سمات وخصائص كالدافـعـية لمرافـقـة التـفـوق والإنجـاز. وانخفاض الدافعية لدى المتفوقين والموهوبين يعود إلى الظروف البيئية المحيطة بهم وفي الأساليب التربوية والتنشئة الاجتماعية على وجه الخصوص.

5. الاستقرار النفسي:

إن الأشخاص المتفوقين والموهوبين مثلهم مثل غيرهم من العاديين يوجد لديهم مشاعر تجعلهم عينة غير متجانسة في النواحي الانفعالية والنفسية, لكن معظم الدراسات والأبحاث أكدت أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يتمتع أغلبهم بالسعادة والرضا والاطمئنان وهم أكثر ثباتاً من الناحية النفسية واستقراراً إذا ما توفرت لهم الظروف البيئية المناسبة ولم يكن هناك عوامل خارجية تؤثر على سلامتهم النفسية الداخلية, كوجود ضغوط أو تطفل خارجي يحرمهم من استقرارهم النفسي والعاطفي, فهؤلاء المتفوقين والموهوبين يتصفون بالنضج الانفعالي وضبط النفس ولديهم صحة نفسية تفوق أقرانهم العاديين, وهم ينسجمون مع التغيرات المحيطة بهم بسرعة ولديهم اتزان انفعالي وهدوء نفسي يدفعهم إلى معالجة المشكلات بشكل أفضل بدون الشعور بالاضطراب أو الارتباك.

كما أظهرت الدراسات أن لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين ثبات انفعالي, واستقرار نفسي, وخلو من الأمراض النفسية العصابية والذهانية, ولديهم القدرة على ضبط النفس وتوجيهها. ومن جهة أخرى فإن المتفوقين والموهوبين كغيرهم من العاديين لا يسلمون من الاضطرابات الانفعالية, فقد يتسببون في إحداث المشكلات لأنفسهم وللآخرين, وقد تنتاب البعض منهم حالات من الغضب والرفض والعناد, وبعض الاضطرابات النفسية وعدم الاستقرار والشعور بالاضطراب والقلق والاكتئاب مما قد ينعكس على قراراتهم وأعمالهم. وقد يكون ناتجاً من ردود أفعال المجتمع وطريقة تعاملهم مع هؤلاء المتفوقين والموهوبين وخاصة من ذوي الذكاء العالي.

6. التكيف الاجتماعي:

إن ما يتميز به المتفوقون والموهوبون من مستوى عالٍ من القدرة الذهنية, يكـون عـاملاً هـاماً مساهـماً في التوافـق الاجـتـماعي وتحقيق التكيف للفرد. فبناءً على بعض الدراسات في هذا المجال فإن المتفوقين والموهوبين أكثر اندماجاً في الجماعة وانقياداً للمعايير, فتظهر لديهم روح الصداقة, والميل للتعاون والانتماء والشعور بالمسؤولية الاجتماعية. وقد أكدت دراسات عدة على أن المتفوقين والموهوبين لديهم قدر عالٍ من التوافق والتكيف الاجتماعي, وهم يتمتعون بشعبية بين أقرانهم, وانفتاحاً وتقبلاً للآخرين, ولطفاً ورغبة في تقبل آراء ومقترحات الآخرين, فلديهم علاقات اجتماعية سليمة بسبب قدرتهم على الانسجام مع الآخرين. وتؤكد الدراسات أن الأطفال المتفوقين والموهوبين يكونون عادة أقدر على التكيف مع محيطهم الخارجي أكثر من العاديين خلال سنوات دراستهم, فلديهم كفاءة وقدرة عالية في النواحي الاجتماعية وهم يحتلون مكانة وقيمة وأهمية مركزية لدى أصدقائهم, وهم يعيشون في أسر أكثر تكيفاً من أسر الأطفال العاديين.

ومن جهة أخرى قد نجد بعض المتفوقين والموهوبين يظهر عليهم ضعف في التكيف الاجتماعي, ونجدهم يقاومون الضغوط الاجتماعية والقيم والمعايير ولا يرغبون بالقيود التي قد تحد من حريتهم, وتقيد أفكارهم وآراءهم. وقد أظهرت دراسات عدة أن ( 5% ) فقط من مجموع العينة الكلية أظهرت سوء التكيف والتوافق الاجتماعي خلال مراحل العمر فقد حصلوا على درجات متدنية في مستوى التوافق الاجتماعي وقد اتسمت نشاطاتهم الاجتماعية بالندرة مقارنة بمن هم أقل ذكاءً. فهؤلاء الموهوبون لا يحبذون تكوين علاقات وصداقات وثيقة مع الآخرين حتى لا يلتزموا بها. وكذلك أظهرت دراسة كل من هولنجوورث ( 1942م ), ودراسة جروس ( 1992م ) أن هؤلاء الموهوبين من يزيـد نسـب ذكـائهم عـن ( 180 ) درجـة يظهـر لـديهم ضعـف في العـلاقات مع الآخرين وصعوبة في التكيف وعدم تكوين صداقات أو عدم وجود علاقات اجتماعية ناجحة مع زمـلائهـم على الإطـلاق, وهـم أكـثر عـزلـة وأقـل مشاركة وانسحاباً, فهم لا يكترثون بالنشاطات الاجتماعية التي تضع عليهم القيود للالتزام بها. ويعانون من سوء التكيف وعدم الاستقرار, ولديهم قسوة شديدة في نقد الذات, ويظهر عليهم الغضب والعناد وعدم التخلي عن الرأي بسهولة, ولديهم رغبة في الانعزال وعدم تكوين صداقات وثيقة حتى لا يشعروا بقيود الصداقة, وهم يبتعدون عن النشاطات الاجتماعية وقد أرجعت هولنجوورث تلك الخصائص والسمات السلبية لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين من العزلة والانطوائية والانسحابية وسوء التكيف إلى الظروف المحيطة بهم. وذكرت أن الأسرة والمدرسة والمجتمع لهم مساهمة في هذه الحالة من الاضطراب لهؤلاء الموهوبين, وأكدت أن هذه الخصائص والسمات السلبية لا تعود إلى عوامل مصاحبة لمتغير التفوق والموهبة أو نتيجة لارتفاع نسبة الذكاء, ولكن تعود إلى ردود فعل المجتمع بكافة مؤسساته ونظمه وأفرداه ويشكل السبب الرئيسي وراء الإحباطات التي يواجهها هؤلاء المتفوقون والموهوبون, ونقص الفرص المتاحة لإشباع حاجاتهم وميولهم واهتماماتهم.

إن استمرار النضج الانفعالي وحسن التكيف يعتمد بشكل كبير على الأساليب التربوية والتنشئة الاجتماعية السليمة وحسن معاملة المحيطين بالطفل المتفوق و الموهوب من أهل ومعلمين وزملاء, بالإضافة إلى حسن اختيار البرامج والمناهج التي تساعد على اندماجهم في المجتمع وتشبع ميولهم ورغباتهم وتجنبهم تلك الخصائص السلبية.

7. الحس بالدعابة والنكتة:

إن الإحساس بالفكاهة وروح الدعابة هي السمة العفوية الطبيعية التي تظهر لدى بعض المتفوقين والموهوبين وبشكل تلقائي, وهي نتيجة لقدرتهم المتميزة ولتفكيرهم السريع ولثقتهم العالية بأنفسهم وتعدد خبراتهم خلال حياتهم اليومية, ولقدرتهم التحليلية للمعلومات وربطها معاً مما يجعلها تأخذ طابع الغرابة في الصياغة والجدة مما يثير الضحك, فالقدرة العقلية المرتفعة للمتفوق والموهوب تساعد على إدراك مفارقات الحياة المتعددة وإدراك تناقضاتها وعدم انسجامها مما يستدعي التلاعب بتلك الأفكار والمتناقضات وتحويلها إلى موضوعات للنكتة والدعابة, ولهذا فهم يميلون إلى المرح والبهجة وروح الدعابة. وهم يستخدمون النكتة اللاذعة لتقليل الآثار السلبية للمواقف والخبرات التي تمر بهم وخاصة المؤلمة منها وذلك من خلال الكتابات واستخدام الألفاظ والرسومات الإبداعية الساخرة والتعليقات المضحكة.

8. الحساسية الزائدة:

أشارت الأبحاث أن بعض المتفوقين والموهوبين قد يظهرون حساسية مفرطة تجاه ما يدور حولهم سواء على المستوى الأسري أو المدرسي أو على المستوى الاجتماعي. ونظراً لحساسيتهم المفرطة, فإنه يمكن استثارتهم بشكل سريع وبسهولة خاصة في مرحلة الطفولة والمراهقة, وهم قد يشعرون بالتذبذب في المشاعر في مواقف عادية قد تحصل للطلبة الآخرين, فتظهر لديهم حدة في الانفعال قد لا يستوجبها الموقف, وقد يحصل الانسحاب من بعض المواقف خوف التأثر أو جرح مشاعر الآخرين فهم يمتلكون حساسية مرهفة تجاه مشاعر الآخرين. وقد تطرأ عليهم مشاعر متناقضة من الحب والكراهية. فهم يـتـميزون بـردود أفـعال عاطـفية يغـلب عـليها الفـرح والمـرح والحـزن إلى حد كبير, وتظهر عليهم حالات من الخوف والكآبة لحساسيتهم الزائدة ولوجود معايير مرجعية محددة لتصرفاتهم مستقاة من قيمهم الأخلاقية. وهم يشعرون بتأنيب الضمير وجلد الذات وتقييمها بقسوة في بعض المواقف في حياتهم اليومية ولهذا قد نجد بعض منهم يميلون للوحدة والانعزال نظراً لحساسيتهم المفرطة.

9. السمو الأخلاقي:

يعتبر الرقي الأخلاقي والترفع عن صغائر الأمور من السمات المرافقة للتفوق العقلي والموهبة, فالعلاقة إيجابية بينهما, حيث أكدت الأبحاث أن الطلبة الأكثر تفوقاً من الناحية العلمية والأدبية يبدون أقل تمركزاً حول الذات, ويتميزون بأخلاق عالية, ويتمسكون بالمثل العليا وتحكيم الضمير ولديهم الإدراك الواعي لمفهوم العدالة وتحكيم الضمير وتعلقهم بمفاهيم مثل الإنصاف والأمانة والإخلاص والانتماء والوطنية, وعدم الغش, وهم منشغلون بمختلف القضايا والمشكلات فلديهم الإحساس المرهف للجمال والكون, ولديهم شعور عميق بالوجود والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والقضايا المتعلقة بالبيئة كالتلوث البيئي ورعاية الفقراء والمسنين, فهم يطورون منظومة من القيم والمثل والأخلاق واستيعابها خلال مراحل نموهم, وبالتالي تكون مرجعية يقيمون أنفسهم والآخرين في ضوئها، بناء على قائمة من الخصائص والسمات. وهم يظهرون تقدماً واضحاً من الناحية الأخلاقية أكبر من سنهم بأربع سنوات تقريباً, ولديهم منذ الطفولة المبكرة الإحساس بمشاعر الآخرين وشعور عميق بالإنـصـاف والمـساعـدة وإزالـة الظـلـم لتمـيـزهم بإحـساس متقـدم للعـدالة والحـياديـة والموضوعية. ولديهم قدر عالٍ من التسامح والصبر والتحمل, وهم لا يميلون إلى التباهي بما حققوه من إنجازات خلال مراحل دراستهم أو عملهم أو حياتهم, وتظهر لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين أحلام اليقظة, ويتميزون بخيال واسع ولديهم أصدقاء خياليون يلعبون معهم ويحادثونهم. ونتيجة لوجود هذه الخصائص والسمات لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين ظهر على مستوى الأبحاث والدراسات العلمية عدة مصطلحات ومفاهيم مثل الموهبة والأخلاق, والحكم الأخلاقي وغيرها من المفاهيم.

10. الكمالية:

يميل بعض المتفوقون والموهوبون إلى تحقيق صفة الكمال حيث يضعون معايير عـالية لكـل تصرفـاتهم وعـلاقـاتهـم فـلديهـم التفكـير دائماً بالوصول إلى مرتبة الكمال والإتقان للأشياء والموضوعات, فهم يفكرون بطريقة الحصول على كل شيء أو لا شيء ويضعون معايير عالية قد تكون في بعض الأحيان غير قابلة للتحقيق أو الوصول إليها أو غير معقولة وهم يسعون بشكل قهري للوصول إلى تحقيق تلك الأهداف المستحيلة فهم يقيمون ذاتهم على أساس الوصول إلى الإنجاز المرتفع. ونتيجة لشعور المتفوق والموهوب بالانضباط والتحكم الداخلي فهم يشعرون بالمسؤولية لتحقيق الأهداف ذات المستوى العالي. والشعور بالإحباط والعجز لعدم تحقيق الكمالية. إذاً هي صفة قد تكون سلبية غير مرغوب بها, وقد تكون معيقة للمتفوق و الموهوب وخاصة إذا رفض كل شيء ما دون الكمالية, فهو يرغب في الحصول على الدرجة الكاملة في جميع المواد, يريد أن يصل في سلوكياته إلى أعلى تقدير من المعلمين والأهل والزملاء.

فالكمالية تمنع المتفوق والموهوب من الاقتناع بالأعمال التي يقوم بأدائها لأنه يرغب في الأفضل فيقضي معظم وقته في إعادة الموضوع عدة مرات حتى ينتهي الوقت المعطى, وبالتالي لا يستطيع أن يسلم عملاً مكتملاً, فإدارته للوقت وتنظيمه يؤثر عليه عند تقديمه للواجبات المدرسية, وفي الاختبارات المدرسية فهو لا يدير الوقت بالشكل المطلوب مما يدفعه إلى مغادرة قاعة الاختبار وهو يردد أن الوقت لم يكن كافياً ويطلب مزيداً من الوقت على الرغم من أن إجاباته على أسئلة الاختبار تكون أفضل من غيره ولكن مطلب الكمالية قد يعيق اقتناعه بتلك الإجابة, ولهذا فهو يتجنب الأعمال والواجبات المعقدة والصعبة ليس لصعوبتها ولكن خوفا من عدم الـوصـول إلى الكـمالـيـة التي تسـتحـوذ عليه. ومـن عـوامـل تطور هذه الصفة لدى المتفوق والموهوب الأساليب التربوية المتعددة في المـنزل وتشجيع التنافس وزيادة الحـماس حيـث يغرس الآباء الكمالية منـذ الطفولة المبكرة, عند التشجيع على القراءة والكتابة وإجادتها في عمر صغير والطلب من الطفل أن يتقنها, مما يجعل الصغار يتسابقون لتحقيق الكمال فيعيشون في قلق وتوتر والشعور بعدم الرضا منذ وقت مبكر من حياتهم ويكونون في حالة عمل مستمر للحصول على الرضا والقبول من الآخرين, وتأكيد أهمية الحصول على أعلى الدرجات في كل الظروف وفي جميع الأوقات وقد تعزز الكمالية من خلال دفع الوالدين للابن ليصبح مثل أبويه في نجاحهما في مجال معين والحصول على أعلى الدرجات لا تقل عن مستوى معين بالإضافة إلى تأثير المعلمين من خلال الضغوطات التي يحدثونها على الطالب داخل الفصل الدراسي وشدة التنافس غير الصحي مما يدفع الطالب للشعور بالقلق والتوتر.

إن كثير من المتفوقين والموهوبين لديهم صفة الكمالية, وأن التغذية الراجعة المستمرة من المعلمين والآباء أدى إلى زيادتها وتأصلها لديهم. فالثناء المتطرف والتشجيع باتجاه الكمالية, وشعور هؤلاء المتفوقين و الموهوبين بضغوط شديدة للوصول إلى الدرجة التي يتوقعها الآخرون منهم ليرقى عملهم لمستوى الثناء الذي يتلقونه. كما أن هناك تأثيرات نابعة من الأسرة وضغوط لتحقيق الكمال ومن ثم تتحول تلك الضغوط الخارجية إلى داخلية, وتكون أشد وطأة, وهي ما يطلق عليها ضغوط تحقيق الكمال. لذا يجب أن نفرق بين القيام بالعمل أو المهام على أحسن ما يمكن وبين العمل فوق المستطاع مما يؤثر على توازن الفرد وأسلوبه في الحياة فلا يشعر الكمالي بالمتعة للحياة أو العلاقات الأسرية وإنما هو في عمل دائم لتحقيق الكمال الذي لا يمكن الوصول إليه, مما يستدعي التمهل والمصالحة مع الذات, ويمكن الضحك لعدم تحقيق الكمال, والمتفوقين أو الموهوبين من ذوي الكمالية تظهر عليهم الاستمرارية في العمل لفترات طويلة ومتواصلة وتظهر عليهم بعض الأعراض الجسمية مثل التعرق, وسرعة دقات القلب ودائماً في حالة مقارنة لإجاباتهم مع الآخرين المتفوقين, ويحبون القيام بالعمل بشكل منفرد ولا يرغبون المشاركة لعدم ثقتهم في أداء الآخرين ولا يقبلون صداقة من هم أدنى منهم تحصيلاً وإنجازاً. وتلعب وسائل الإعلام والبرامج المخصصة للأطفال دوراً في تعزيز هذا النوع من السلوك والتأثر بالأفلام والصور الكرتونية والشخصيات الخيالية التي تشجع هذا النوع من السلوك مما يقوي صفة الكمالية لدى هؤلاء النشء من المتفوقين و الموهوبين.

بالإضافة إلى ذلك فقد تتضح صفة الكمالية لدى هؤلاء الأطفال من خلال عدم التوازن بين جوانب النمو العقلي والجسدي حيث أن نموه العقلي يفوق نموه الجسدي, وبالتالي أنامله الصغيرة لا تستطيع إتقان ما يفكر به ويرغب الوصول إليه مما يسبب إحباطاً وخاصة في ظل تلك الأساليب التربوية والتنشئة الاجتماعية والتأثيرات الإعلامية الداعمة لصفة الكمالية, مما قد يدفع الطفل إلى مزيد من المحاولات غير الواقعية مما يسبب له إرهاقاً جسدياً ونفسياً.

11. تنوع الميول والاهتمامات:

يظهر كثير من المتفوقين والموهوبين ميولاً واسعة في عدة مجالات, فهم يميلون للموضوعات ذات الطابع المجرد والتفكير المعقد, فهم يميلون إلى قراءة الكتب والمجلات ذات المستوى العالي في مجالات العلوم والأدب والتراجم والشعر والحقائق العلمية والكونية, ويظهرون ميلاً نحو التأليف والتمثيل وكتابة الشعر والرسم وتصميم المشاريع ولديهم ميل نحو التفكير والبحث في مجال الفضاء والكون والكواكب, ومكونات الطبيعة, وهم أقل ميلاً نحو النشاطات الاجتماعية أو العمل بالمواد التي تتطلب الأعمال اليدوية أو استخدام النشاطات العملية. وهم ميالون إلى الألعاب المعقدة التي تعتمد على القوانين والقواعد والتي تتطلب تفكيراً وتعتمد على التحليل لأجزائها وتركيبها ويرغبون أن يشاركهم اهتماماتهم واحد أو اثنان من الأطفال على الأكثر ويكونون أكبر سناً منهم.

 

 

المحكات المستخدمة في تحديد فئة التفوق والموهبة لبرنامج الموطأ

1. إختبارات الذكاء الجمعية: كاختبار أوتيس ولينون, واختبار السلوك التكيفي المقننة على البيئة السعودية, واختبار الذكاء المصور المتحرر من أثر الثقافة, وقد تم اعتبار الدرجة 115 فما فوق حد فاصل لتمييز المتفوقين والموهوبين بناءً على محك الذكاء.

2. نتائج التحصيل الدراسي عن طريق التقويم المستمر: وتقيس مقدار ما يعرفه الطالب من المنهج المقرر ، و مقدار ما أتقنه من مهارات المنهج المقرر . بمعنى آخر إن هذه الاختبارات لا تقيس مدى موهبة الطالب واستعداده للتعلم بقدر مدى ما تعلمه من مهارات معرفية تضعه في سلم التفوق لا الموهبة.

3. اختبارات التفكير الابتكاري: عن طريق اختبار تورانس Torrance للتفكير الابتكاري الصورة الشكلية (ب), والمقنن على البيئة السعودية من قبل أمير خان (1408), لتحديد الطلاب المرتفعي الدرجة, والمنخفضي الدرجة, من حيث القدرة على التفكير الابتكاري على المستوى الكلي, لتحديد فئة الموهبة.

 

 

أهداف برنامج الموطأ فئة الموهبة والتفوق

يهدف برنامج الموطأ إلى زيادة فاعلية التعليم؛ وذلك بتقديم أفضل الخدمات إلى التلاميذ في مجال التربية والتعليم الفارق فئة التفوق والموهبة عن طريق:

1. تقديم الخدمات التربوية الخاصة بالأطفال المتفوقين.

2. تقديم الخدمات التربوية الخاصة بالأطفال الموهوبين.

3. التبصير المدرسي والمجتمعي بالفروق الجوهرية بين التفوق والموهبة, وسمات كلا الفئتين والطرق التربوية الصحيحة للتعامل معهما.

4. تقديم الاستشارة التربوية والنفسية لتدريس فئة التفوق والموهبة.

5. تقديم إرشادات للأسر,وإدراج قسم خاص على موقع المدرسة.

6. تحقيق التكامل المنشود بين المدرسة ومركز رعاية الموهوبين.

7. إجراء دراسات وبحوث تجريبية, تستهدف تطوير مقاييس الكشف, وطرق التدريس والمناهج التعليمية لفئة التفوق والموهبة.

8. إنتاج المواد التعليمية من قبل مجموعة من المعلمين الذين تعاملوا مع فئة التفوق والموهبة.

 

 

 

 

 

ثانياً:برنامج الموطأ للتربية والتعليم الفارق, فئة صعوبات التعلم.

مقدمة:

تعد فئة صعوبات التعلم من ضمن فئات التربية الخاصة, وتختلف التقديرات حول أعداد أو نسب الأطفال ذوي الصعوبات التعليمية اختلافاً كبيراً جداً، وذلك بسبب عدم وضوح التعريف من جهة، وبسبب عدم توفر اختبارات متفق عليها للتشخيص، ففي حين يعتقد بعض الباحثين أن نسبة حدوث صعوبات التعلم لاتصل إلى 1% يعتقد آخرون أن النسبة قد تصل إلى 20% إلا أن النسبة المعتمدة عموماً هي 2% 3% (الخطيب، 1997: ص80). وتعتبر عملية التعرف على صعوبات التعلم لأطفال الخامسة أو السادسة أكثر سهولة لأن الطفل يقضي ست ساعات يوميا في المدرسة وتعتمد على ما إذا كان الطفل قادرا أو غير قادر على التعامل مع متطلبات الصف الدراسي وفق ما هو متوقع من عمره أو ذكائه وفرص التعليم السابقة ولا بد أن تراعي عملية التقييم ما إذا كان الطفل قد أتقن المهارات السابقة الضرورية للنجاح في مرحلة التمهيدي أو الصف الأول الابتدائي وتعتبر عملية التعرف المبكرة هامة جدا حيث الفجوة النمائية لا زالت محدودة وغير واسعة.

 

تعريف صعوبات التعلم:

يمكن تعريف صعوبات التعلم بأنها: حالة ينتج عتها تدني مستوى التحصيل الدراسي للتلميذ في مادة أو أكثر من المواد الدراسية ولا يكون السبب ناتجاً عن إعاقة عقلية أو جسمية أو ظروف أسرية أو بيئية غير مناسبة, وتظهر في صورة اضطرابات في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تتضمن فهم, واستخدام اللغة المكتوبة, أو اللغة المنطوقة؛ والتي تبدو على شكل اضطرابات فيما يلي:

  • الاستماع.

  • التفكير.

  • الكلام.

  • القراءة.

  • الكتابة (الإملاء، والتعبير، والخط).

  • الرياضيات.

وبذلك يرى بعض الباحثين تقسيم صعوبات التعلم إلى نوعين رئيسيين هما:

أ‌. صعوبات التعلم النمائية: وتشمل على تلك المهارات السابقة التي يحتاجها الطفل في التحصيل الأكاديمي وهي:

  • التفكير.

  • الإدراك.

  • الانتباه.

  • الذاكرة.

ب‌. صعوبات التعلم الأكاديمية:حيث يشمل مصطلح صعوبات التعلم الأكاديمية على:

  • صعوبات القراءة.

  • صعوبات الكتابة.

 

أسباب صعوبات التعلم ( العوامل المساهمة في صعوبات التعلم ):

1.العوامل الفردية: وهي عوامل تتعلق بالفرد منذ نشأته أو ولادته ونمو خصائصه الجسمية وقدراته العقلية وتشمل:

الوراثة: أوضحت نتائج العديد من الدراسات أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم؛ يندرجون من عائلات ينتشر فها هذا النوع من الصعوبات.

الغدد: إن اضطراب إفراز الغدة النخامية, والغدة الدرقية, والغدد جارات الدرقية؛ يؤثر سلبيا في نمو الجهاز العصبي المركزي, مما يترتب عليه حدوث صعوبات التعلم.

2.العوامل البيئية: وهي عوامل تتعلق بالوسط الذي ينشأ فيه الفرد, وينمو, وتشمل:

البيئة البيولوجية ( رحم الأم ): في هذه البيئة ينمو الطفل منذ الإخصاب وحتى الولادة ويؤثر على هذه البيئة:

سوء تغذية الأم الحامل.

نقص الرعاية الجسمية والنفسية.

إصابة الأم ببعض الأمراض مثل الزهري والحصبة الألمانية.

تعرض الأم للإشعاع.

تناول المخدرات أو المسكرات أو التدخين.

تناول العقاقير أو الأدوية دون إشراف الطبيب.

البيئة الجغرافية أو الطبيعية: البيئة المعتدلة ذات الإمكانات المناسبة تساعد على التعلم والنمو, والعكس صحيح.

البيئة الاجتماعية أو الثقافية وتشمل:

أ.الأسرة: هي الوسط الذي ينشأ فيه الفرد وتؤثر في نمو الطفل من خلال عدة جوانب تشمل:

  • حجم الأسرة: إذا كان حجم الأسرة كبيرا يؤثر سلباً في الغالب على نمو الطفل وعلى تحصيله الدراسي والعكس صحيح.

  • تركيب الأسرة: الأسرة السوية تكون أفضل في تربيتها لأبنائها وإشرافها على تعليمهم, ومتابعة تحصيلهم الدراسي أما الأسرة المفككة التي يسودها الشجار أو الهجر أو الطلاق أو غياب أحد الوالدين أو كليهما أو موت أحد الوالدين أو كليهما يظهر بين أفرادها في الغالب مشكلات نفسية واجتماعية وإحساس بعدم الأمان بين الأطفال مما يؤثر على نموهم النفسي والدراسي.

  • المستوى الاجتماعي الاقتصادي: تدني المستوى الاجتماعي, والاقتصادي للأسرة لا يوفر للطفل المثيرات التربوية الكافية والإمكانات التي تساعده على نمو شخصيته, والعكس صحيح. لذلك نجد أن مستوى الدافعية للتعلم غالبا ما يرتفع لدى الطبقات الوسطى والعليا أكثر من الدنيا.

  • ترتيب الطفل بين أخوته: الطفل الأول يحظى برعاية قد لا تتاح لأخوته بينما الطفل الثاني يحظى برعاية أقل ولكنه يستفيد من خبرة والديه في التنشئة بصورة أفضل أما الطفل الأخير فيكون مدللا ونفس الشيء ينطبق على الطفل الوحيد الذي قد يتمتع بقدر من الحماية الزائدة من والديه, والتي تعوق نمو شخصيته وهذه الأمور مرهونة بدرجة كبيرة على وعي الوالدين وظروف معيشة الأسرة.

  • الاتجاهات الو الدية في التنشئة: الاتجاهات الو الدية غير السوية مثل القسوة, الإهمال, الحماية الزائدة, التذبذب وإثارة الأنا النفسي؛ تعوق نمو الأطفال مما يؤثر سلبيا على تعلمهم, وهذا يتوقف أيضا على مدى إدراك الأطفال لمثل هذه الاتجاهات.

ب.المدرسة: تلعب المدرسة دورا أساسيا في ارتفاع أو انخفاض المستوى التحصيلي للطلاب وذلك من خلال الوسائط التربوية التالية:

  • المنهج والمقررات الدراسية: من حيث ملائمة قدرات التلاميذ, ميولهم, اتجاهاتهم, وسمات شخصياتهم.

  • الوسائل التعليمية: من حيث كفايتها, وتنوعها والاستخدام الفاعل في العملية التعليمية.

  • النشاط المدرسي: من حيث ارتباطه بالمادة التعليمية و ترسيخ المفاهيم, وهل يسهم في بناء شخصيات التلاميذ ويساعدهم على التحصيل أم يعوق نموهم ويشتت جهدهم الدراسي؟

  • المعلم: شخصيته وإعداده المهني, والتربوي, واتجاهه نحو مهنته؛ ومدى إشباعه لتطلعاته المادية والمهنية والاجتماعية تلعب دورا كبيرا في مستوى تحصيل التلاميذ.

  • نظام التقويم والامتحانات: هل مستمر طول العام أم آخر العام فقط ؟ وهل هو شامل أم جزئي ؟ وهل مرن أم جامد؟

  • المباني المدرسية وإمكاناتها: وتتمثل في حجرات الدراسة والمدرجات والمعامل وما بها من تجهيزات وأدوات كلها عوامل تساعد على نجاح العملية التعليمية أما في حالة عدم توفرها تؤدي إلى إعاقة العملية التعليمية بطبيعة الحال.

  • الإدارة المدرسية والمناخ المدرسي: هل هو مناخ ديمقراطي أم قائم على التسلط ؟ وهل تسوده المرونة أم الجمود؟

3.العوامل الفردية البينية وتشمل:

  • عمر الوالدين: أشارت نتائج بعض الدراسات أن العمر المتقدم للوالدين وخاصة الأم قد يترتب عليه أخطاء مشكلات نمائية.

  • الولادة المبتسرة ( قبل الأوان): التي لا تتهيأ للوليد بعدها فرصة الحضانة الكافية؛ تسبب مشاكل صحية وإعاقات بدنية كما أن الولادة باستخدام الآلات والشفط, قد تسبب ذات المشكلات ، كذلك ولادة التوائم قد لا تسفر عن ميلاد أطفال أصحاء بسبب السعة الحيوية للرحم.

  • تعرض الطفل للأمراض والحوادث: وخاصة أثناء الطفولة المبكرة وبخاصة الأمراض التي تصيب المخ والجهاز العصبي كالحميات بأنواعها والتي تؤثر على التحصيل الدراسي للطفل.

 

خصائص صعوبات التعلم

صعوبات التعلم تمتاز بالتنوع, والتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مجموعة غير متجانسة ، كما إن خصائص صعوبات التعلم قد لا تظهر مجتمعة لدى التلميذ الواحد، وان لكل تلميذ خصائصه التي تميزه عن الآخرين حتى لو اشترك معهم في ناحية وطبيعة المشكلة. ويكمن إيضاح خصائص صعوبات التعلم على النحو التالي:

الخصائص الأكاديمية لصعوبات التعلم.

  1. الخصائص الأكاديمية.

  2. الخصائص الفكرية.

  3. الخصائص المعرفية.

  4. الخصائص الاجتماعية.

  5. الخصائص النفسية.

وفيما يلي توضيح مبسط لتلك الخصائص:

1.الخصائص الأكاديمية لصعوبات التعلم:

  • خصائص صعوبات التعلم في مادة الرياضيات: يجد التلاميذ صعوبة في التفكير الكمي اللازم لمعرفة الكميات وبالتالي في مفاهيم الإعداد والأرقام ومدلولاتها الفعلية ، ومعرفة الحقائق الرياضية كالجمع والطرح والضرب والقسمة ، كما قد يجد التلاميذ صعوبة في معرفة قيم الخانات والتسلسل التصاعدي والتنازلي للأرقام والأعداد وقراءة وكتابة الأعداد المكونة من خانات متعددة, وقد يواجه بعض التلاميذ صعوبة في معرفة معاني الرموز الرياضية ذات المدلولات المحددة مثل العمليات الأربع (+ ،_، × ، ÷ ) بينما قد يواجه البعض مشكلة في التمييز بين الأرقام المتشابهة كتابة ، مع اختلافهما في الاتجاه مثل (  6و2 ) ، كما يواجه بعض التلاميذ إدراك الفرق بين الأشكال الهندسية وخاصة المتشابهة والعلاقة بين الأطوال والأوزان. كما قد يجد كثيرا من التلاميذ صعوبات كبيرة في حل المسائل اللفظية حيث قد تشكل لغة المسالة مشكلة بالإضافة لعوامل أخرى مثل القدرة على تحديد المطلوب ومتابعة أفكار المسالة وتذكر المعلومات السابقة ، وإجراء العمليات الحسابية . وللذاكرة دور كبير في بعض مشاكل الرياضيات كسرعة نسيان الأرقام والأعداد وكيفية إجراء العمليات الحسابية وتذكر الحقائق الرياضية والتعليمات المرفقة بالحل ونحو ذلك.

  • خصائص صعوبات التعلم في القراءة: تظهر في أشكال متنوعة فمن التلاميذ من يجد صعوبة بالغة في الربط بين شكل الحرف وصوته ، وفي تكوين كلمات من مجموعة حروف وفي التمييز بين الحروف التي قد تختلف اختلافات بسيطة في شكلها مثل { ب ، ن } ، { ت ، ي } , {ص، ض } وقد يجد البعض صعوبة في فهم ما يقرأ ، ولو كانت قراءته الظاهرية سليمة . وقد يظهر التلاميذ صعوبة في التعرف السريع على الكلمات وفي تحليل أو تهجي الكلمات لغرض نطقها ، كما أن هناك من يواجه مشكلة كبيرة في معرفة وتذكر علامات التشكيل ومدى تأثيرها على نطق الأصوات الكلامية التي تمثل بالحروف الهجائية, وقد يقوم التلميذ بحذف بعض الحروف وإضافة البعض الأخر آو إبدال الحروف ببعض أو تشويه نطقها ، كما قد يعكس بعض الحروف أو يقلبها.

  • خصائص صعوبات التعلم في الإملاء: هناك صعوبات قد تكون مرتبطة بمشكلة القراءة ومنها ما يتعلق بمشاكل الخط ومنها ما يكون مستقلا بذاته مثل عدم القدرة على كتابة الكلمات شائعة الاستخدام, وعدم القدرة على تمييز الأدوات المتشابهة وبالتالي الخطأ في الكتابة المطابقة لما قيل ، هذا بالإضافة إلى الحذف والإضافة والإبدال ، كما يشترك تلاميذ الصعوبات مع غيرهم من عامة التلاميذ في الأخطاء الشائعة مثل عدم التمييز بين التاء المفتوحة والمربوطة والخطأ في كتابة الكلمات التي تبدأ باللام الشمسية والخطأ في مواضع الهمزات وعدم التمييز بين النون والتنوين وبين الحركة والحرف إلا أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم تتميز أخطائهم بالاستمرارية.

  • خصائص صعوبات التعلم في التعبير التحريري: من أهم الخصائص التي تظهر على تلاميذ الصعوبات تعلم قصر المقالات وقلة الأفكار وعدم ترابطها وضعف المفردات المستخدمة, فيجد هؤلاء التلاميذ صعوبة في التخطيط للكتابة وتوليد الأفكار وترتيبها ترتيباً منطقياً وتحديد الأفكار الرئيسية والمساندة ، كما يجدون صعوبة في المراجعة والتصحيح وفي آلية الكتابة كالإملاء, كما يجدون صعوبة في المراجعة والتصحيح, وفي آلية الكتابة كالإملاء والخط ، كما أن كثيراً منهم يعاني من عدم المرونة في الكتابة اليدوية.

  • خصائص صعوبات التعلم في الخط: يعتمد الخط على عنصرين أساسين هما السرعة والوضوح وهذه من النواحي التي يجد التلاميذ صعوبة في تحقيقها، فالكثير ممن لديهم صعوبات تعلم يكتب بخط غير واضح ولا يعطى الحرف حقه في الرسم, كما تظهر صعوبة في عدم القدرة على التحكم في حجم الحرف فقد يكون صغيراً لا يمكن قراءته أو كبيراً لا يتناسب مع بقية الحروف، كذلك عدم القدرة على التحكم في حجم الفراغات بين الحروف أو بين الكلمات وكذلك الانحراف عن السطر, كما يجد بعضهم صعوبة في عدم القدرة على تحريك القلم حركة مرنة وكذلك في الإمساك بالقلم وفي التآزر بين العين واليد.

  • خصائص الصعوبات في المواد الأكاديمية الأخرى: هناك تلاميذ يجدون صعوبة في تعلم المواد الدراسية الأخرى ، كالعلوم والجغرافيا وغيرها ، ومن أهم مظاهر صعوبات التعلم ضعف كثير من التلاميذ في استخدام الإستراتيجيات اللازمة لفهم المادة الدراسية, وتذكر واستعادة المعلومات كإستراتيجيات تنظيم المعلومات, وربط الأفكار وتحديد المعلومات الهامة وربطها بما قد يعرفه مسبقاً.

2.الخصائص الفكرية: إن صعوبات التعلم تظهر في العمليات الفكرية الأساسية وهي الانتباه والذاكرة, والإدراك, وإن اضطراب أي منها يؤثر على التفكير واللغة الشفوية وتتميز كل منها بخصائص معنية كالأتي:

أ.خصائص صعوبات التعلم في الانتباه: يجد البعض صعوبة في الاستمرار منتبها إلى المادة التي يحاول تعلمها مدة كافية لمعالجتها, أو يجد مشكلة في الانتقال من فكرة إلى أخرى حين يعرفها ، كما يجد مشكلة في متابعة تسلسل المعلومات أو الأفكار.

ب.خصائص صعوبات التعلم في الذاكرة: الذاكرة تنقسم من حيث المدة إلى أقسام ، أهمها الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة بعيدة المدى ، وتتصف الذاكرة لدى هؤلاء التلاميذ بسرعة فقد المعلومات, كما تصنف الذاكرة من حيث المعالجة إلى سمعية وبصرية وحسية_حركية ، ومن سمات الذاكرة السمعية صعوبة تذكر ما قد سمعه التلميذ من أرقام أو كلام أو تعليمات أو شرح أو نحوه , أما مشكلة الذاكرة البصرية فتظهر في صعوبة تذكر ما قد شاهده التلميذ كطريقة الحل أو كتابة الكلمات بينما تظهر صعوبات التعلم المرتبطة بالذاكرة الحسية_ الحركية في عدم قدرة التلميذ على ما تذكر لمسه أو ما قامت به يده من حركة.

جـ.خصائص صعوبات التعلم في الإدراك: الإدراك هو معرفة حقيقة الشيء ويتطلب ذلك معرفة خصائص ذلك الشيء التي تميزه عن ما قد يشبهه, وكما هي الذاكرة تتفرع صعوبات التعلم في الإدراك حسب نوعية المعالجات المطلوبة كالمعالجات السمعية والبصرية والحسية_الحركية, ومن أهم الخصائص المرتبطة بالإدراك عدم القدرة على تمييز أوجه الشبه والاختلاف بين ما يصل إلى الأحاسيس من مثيرات, ففي الناحية البصرية يجد التلميذ مشكلة في معرفة الأرقام والحروف والكلمات والأشكال الهندسية ونحوها, ومن الناحية السمعية عدم القدرة على التمييز بين أصوات الحروف والكلمات وعدم فهم اللغة الشفوية بشكل عام, ومن ناحية الإدراك الحسي – الحركي قد تتسبب في صعوبة الكتابة اليدوية المعروفة بالخط, كما يجد البعض صعوبة في إعطاء الإجابة فور سماع السؤال رغم معرفته بها.

د.خصائص صعوبات التعلم في التفكير: تشمل تكوين المفاهيم وحل المشكلات ، فمن صعوبات التعلم في التفكير الاندفاعية، وضعف التركيز، ومقاومة التفكير، وضعف أو عدم تنظيم وتصنيف الأفكار والمعلومات, وعدم الوصول للمعنى العميق للمعلومة والميل إلى الاعتماد على الآخرين فيما يحتاج إلى تفكير.

هـ.خصائص صعوبات التعلم في اللغة الشفوية: قد يجد بعض التلاميذ مشكلة في أي مرحلة من مراحل العملية اللغوية كالاستقبال أو المعالجة أو التعبير أو فيها مجتمعة مثل : الصعوبة في فهم المسموع، وربط المفردات بالسلوك، والتمييز بين الكلمات المتشابهة وإتباع التعليمات الشفوية واختبار المفردات وبناء الجُمل والمرونة في التعبير عن الأفكار.

3.الخصائص المعرفية: هناك مشكلة في الإستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية، ويقصد بالإستراتيجيات المعرفية الإجراء الفعلي الذي يقوم به المتعلم أثناء اكتسابه للمهارة أو المعلومة بينما يراد بالإستراتيجيات فوق المعرفية الوعي والتحكم في تلك الإجراءات، فإذا أدرك التلميذ أهمية وضع خط تحت الأفكار المهمة ثم قام بذلك فقد جمع بين النوعين المعرفي وفوق المعرفي.

4.الخصائص الاجتماعية: التواصل الاجتماعي قد يتأثر بسبب صعوبة التعلم، أي أن صعوبات التعلم قد تظهر في النواحي الاجتماعية، والاهتمام بهذه الناحية من صعوبات التعلم لم تظهر إلا في الآونة الأخيرة, ومن المظاهر العامة التي تبدو على التلاميذ, ضعف تعلم المهارات الاجتماعية كمهارات السلام على الآخرين وإلقاء التحية, والقدرة على مقاومة الاتجاهات السلبية، وتقبل النقد ، والرد على الثناء واخذ الدور في الحديث ومعرفة مؤشرات قبول أو رفض الآخرين ومعرفة الأعراف الاجتماعية لتحري الصواب في التعامل مع الآخرين وتجنب الخطأ ، كما يظهر في عجز كثير من التلاميذ عن تكوين صداقات مع زملائهم.

5.الخصائص النفسية: المعروف أن التلاميذ الذين يواجهون صعوبات تعلم يواجهون تدنياً في مفهوم الذات وفي تصورهم لقدراتهم ، فكثير منهم يرى نفسه غير قادر أو يعزو فشله ونجاحه لأسباب خارجية ليس له القدرة على التحكم فيها.

 

المحكات المستخدمة في تحديد فئة تلاميذ صعوبات التعلم لبرنامج الموطأ

أولاً. محك الاستبعاد السيكومتري: إن من تعريفات صعوبات التعلم استبعاد تلك الصعوبات التي يمكن تفسيرها بتخلف عقلي عام أو بطء تعلم, وقد تم استبعاد عدد (87) تلميذاً من أصل (317) تلميذاً, لوقعهم في الفئة البينية (بطيء تعلم) وفئة التخلف العقلي البسيط؛ طبقاً لنتائج قياس نسبة الذكاء.

ثانياً. استمارة تقييم المهارات الأكاديمية: تظهر صعوبات التعلم في المجالات الأكاديمية الرئيسية كالرياضيات والقراءة والإملاء والتعبير والخط, وقد قام مشكوراً قسم التربية الخاصة_صعوبات التعلم_بتعليم المدينة المنورة, بإعداد استمارة لتقييم مهارات مادة الرياضيات, القراءة, والإملاء, يقوم فيها المعلم برصد الدرجات وفقاً لأداء التلميذ الفعلي, ومقارنة ذلك الأداء بمحك الدرجات الطبيعي والمفترض للتلميذ العادي, وبالتالي تحديد درجة ونوع الصعوبة, وقد تم توزيع الاستمارات على فريق العمل في مجال الرياضيات والقراءة والإملاء للصفوف من الأول ابتدائي وحتى السادس الابتدائي, وأسفرت النتائج عن ترشيح عدد (24) من طلاب صعوبات التعلم موزعين على الصفوف الدراسية وفق الجدول التالي:

ثالثاً. محك استبعاد الإعاقات الحسية: تؤثر الإعاقات السمعية والبصرية في القدرة على التعلم ,إلا أن بعض الأطفال المعوقين حسيا قد تكون لديهم صعوبة في التعلم فيمكن اعتبارهم متعددي الإعاقة, ويتم الاستبعاد عقب القيام بالمحكين السابقين, حيث تم استبعاد عدد (2) تلميذاً لوقوعهم في فئة الإعاقات الحسية.

رابعاً. محك استبعاد الاضطرابات الانفعالية الشديدة: يمكن أن تؤثر الاضطرابات الانفعالية الشديدة في التحصيل الأكاديمي وقد أظهرت الدراسات بأن الأطفال المضطربين انفعاليا بدرجة خطيرة هم في الوقت نفسه متخلفون تربويا. وقد تم إجراء تحليل للتلاميذ المصنفين لصعوبات تعلم وفق المحكات السابقة, ومن واقع سجلاتهم المدرسية, وتم استبعاد عدد (3) تلميذاً.

خامساً. محك استبعاد تلاميذ الحرمان الاقتصادي والثقافي : يؤثر الحرمان الاقتصادي والثقافي أحياناً سلباً في الدافعية للتعلم, فقد نجد أن بعض الأطفال ليست لديهم الدافعية للتعلم بسبب عدم اهتمام البيت بما يحصل مع الطفل في المدرسة فقد يكون هناك تباعدا بين القدرة والتحصيل ولكن انخفاض التحصيل قد يكون ناتجا عن الاتجاهات السلبية نحو المدرسة ، كما أن بعض أطفال المناطق الفقيرة ليست لديهم الدافعية للتعلم بسبب ما يواجهونه من إحباط وعدم تشجيع, وقد تم استبعاد عدد (4) تلميذاً لوقوعهم تحت تأثير ذلك المحك, وبذلك تم الحصول على عدد (15) تلميذاً يقعون في فئة صعوبات التعلم.

 

أهداف برنامج الموطأ فئة صعوبات التعلم

يهدف برنامج الموطأ إلى زيادة فاعلية التعليم؛ وذلك بتقديم أفضل الخدمات إلى التلاميذ في مجال التربية والتعليم الفارق فئة صعوبات التعلم, عن طريق:

1.تقديم الخدمات التربوية الخاصة بالأطفال الذين لديهم صعوبات في التعلم بعد اكتشافهم وتشخيص حالاتهم وفق معايير علمية متتالية.

2.توعية وإرشاد المجتمع المدرسي وأولياء أمور التلاميذ بأهمية برنامج صعوبات التعلم وإبراز مزاياه وجوانبه الإيجابية.

3.تقديم الاستشارة التربوية لمعلمي المدرسة التي تساعدهم في تدريس فئة صعوبات التعلم.

4.تقديم إرشادات لأولياء أمور التلاميذ الذين يتلقون خدمات البرنامج لمساعدتهم في التعامل مع حالة التلميذ في المنزل.

5.استكمال الشروط الفنية, لإدراج المدرسة ضمن المدارس المنفذ بها برنامج صعوبات التعلم, وتحقيق التكامل المنشود بينها وبين قسم التربية الخاصة_فئة صعوبات التعلم.

6.إجراء دراسات وبحوث تجريبية, تستهدف تطوير مقاييس الكشف, وطرق التدريس والمناهج التعليمية والوسائل التعليمية المعينة,لفئة صعوبات التعلم.

 

 

ثالثاً:برنامج الموطأ للتربية والتعليم الفارق, فئة بطيء التعلم.

مقدمة:

يشكل التلاميذ بطيء التعلم شريحة كبيرة تقدر علمياً بحوالي 13% من تلاميذ المرحلة الابتدائية على مستوى العالم, حيث تشير الدراسات انه في عام 1976م شكلت تلك الشريحة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حوالي 16 مليون تلميذ؛ وتشير إحصائية عام1430/1431هـ أن عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية بمنطقة المدينة المنورة بلغ حوالي 72 ألف تلميذاً , عليه فإننا نتوقع أن تكون نسبة هؤلاء الأطفال لأتقل عن 9360 تلميذاً, والاهتمام بهذه الفئة يعكس جلياً تكافؤ الفرص بين التلاميذ ، و يشكل جانباً إيجابياً من توجيه طاقة بشرية كبيرة من التلاميذ نحو الإنتاج والفاعلية الاجتماعية, وبالتالي يحميهم من الإحباط الناشئ عن الفشل الدراسي ، ومن اتجاهات المجتمع السلبية نحوهم, مما يجعلهم يرفضون المجتمع الذي رفضهم آما بالاعتداء أو بالانسحاب أو بالانطواء.

تعريف التلاميذ بطيء التعلم Slow_Learner:

هم التلاميذ الذين يعانون من ضعف عام في القدرة العقلية لا يصل إلى درجة التخلف العقلي وتتراوح نسبة ذكاء هذه الفئة (البينية أو الحدية) بين 70 – 85 مع انخفاض واضح في التحصيل الدراسي في جميع المواد الدراسية

أسباب بطء التعلم ( العوامل المساهمة في بطء التعلم):

الأسباب تقريبا متشابهة بين كل الإعاقات العقلية والاختلاف يكون في درجة تأثير تلك الأسباب وهي:

أولا: عوامل ما قبل الولادة : سوء تغذية الأم الحامل، أو إصابة الأم الحامل ببعض الأمراض المعدية، والاضطرابات النفسية الحادة للأم, أو الإدمان على الكحول والمخدرات.

ثانيا: عوامل في أثناء الولادة: عسر الولادة و الولادة الجافة و انقطاع الأكسجين عن الطفل في الولادة.

ثالثا: عوامل ما بعد الولادة: الأمراض التي يتعرض لها الطفل في السنوات الأولى كالحمى الشديدة و التسمم بالرصاص وسوء التغذية الحاد. بالإضافة للحوادث التي يتعرض لها الطفل في السنوات الأولى و الحرمان الثقافي وعدم الوعي الصحي للمخاطر الحقيقية للأمراض.

خصائص بطيء التعلم:

إن المعلومات التي تتوفر عن بطيء التعلم قليلة نسبيا, ومن الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع أُستنتج أن الطفل بطئ التعلم يتسم ببعض الخصائص والسمات التالية:

  • نسبة الذكاء تتراوح بين 70_85 .

  • انخفاض في الدافعية.

  • ضعف القدرات الخاصة بصفة عامة.

  • يستطيع ممارسة المهارات الميكانيكية البسيطة, والتي لا تحتاج لقدر كبير من الذكاء.

  • لا يستطيع تركيز انتباهه لفترة أكثر من 20دقيقة.

  • ضعف القدرة على تحمل الإحباط, والشعور باليأس, لتكرار الفشل.

  • ذاكرته وقدرته على تكوين ارتباطات بين الألفاظ والأفكار أو الأشكال ضعيفة, لذا يكون ضعيفاً في القراءة, وفي التفكير المجرد والتخيل, ولا يستطيع إدراك أخطائه.

  • التعميم: يجد صعوبة في عملية نقل الخبرة أو نقل آثار التعلم من موقف إلى آخر.

  • سهل الانقياد للسلوك الجانح, لضعف القدرة على التمييز بين العمل الأخلاقي والعمل أللأخلاقي وغالباً ما يميل إلى العمل الأخير.

  • غالباً ما يكون أنانياً, ويجد صعوبة في تكوين صداقات مع الآخرين.

  • متعلم غير فعال ، يفتقر إلى المبادرة.

  • يفتقر إلى القدرة على التنبؤ بعواقب سلوكه.

المحكات المستخدمة في تحديد فئة بطيء التعلم ,لبرنامج الموطأ

المحك السيكومتري:

باستخدام اختباري الذكاء: أوتس ولينون Oates&Lennon مقنن على البيئة السعودية, و اختبار الذكاء المصور, متحرر من أثر الثقافة, ومقياس السلوك التكيفي المقنن على البيئة السعودية, تم تحديد التلاميذ الواقعين في الفئة البينية الواقعة بين درجتي الذكاء ( 70_85) وبلغ عددهم ( 53 ) تلميذاً, بنسبة مئوية عامة 14.6 % موزعين على الصفوف الدراسية المختلفة وفق الجدول التالي:

 

المرحلة

 

 

العدد

 

النسبة المئوية

 

الثاني الابتدائي

 

 

7

 

12%

 

الثالث الابتدائي

 

 

10

 

15%

 

الرابع الابتدائي

 

 

13

 

18%

 

الخامس الابتدائي

 

 

13

 

18%

 

السادس الابتدائي

 

 

10

 

10%

 

المجموع

 

 

53

 

14.6%

 

أهداف برنامج الموطأ فئة بطيء التعلم.

يهدف برنامج الموطأ (فئة بطيء التعلم) إلى زيادة فاعلية التعليم؛ وذلك بتقديم أفضل الخدمات إلى التلاميذ في مجال التربية والتعليم الفارق عن طريق:

1_تقديم الخدمات التربوية الخاصة بالتلاميذ الذين لديهم بطء في التعلم بعد اكتشافهم وتشخيص حالاتهم وفق معايير علمية مقننة.

2_توعية وإرشاد المجتمع المدرسي وأولياء أمور التلاميذ بأهمية برنامج بطيء التعلم وإبراز مزاياه وجوانبه الإيجابية.

3_تقديم إرشادات لأولياء أمور التلاميذ الذين يتلقون خدمات البرنامج لمساعدتهم في التعامل مع حالة التلميذ في المنزل.

4_التوطئة لبرنامج عملي لفئة بطيء التعلم, وتقديم دراسات ميدانية أصيلة تسهم في تسليط الضوء على هذه الفئة, وإعداد برامج كشف ورعاية تربوية وتعليمية؛ تناسب خصائصهم العقلية والمعرفية والاجتماعية.

 

 

 

رابعاً: برنامج الموطأ للتربية والتعليم الفارق, فئة التأخر الدراسي

 

التأخر الدراسي مشكلة تربوية اجتماعية يعاني منها التلاميذ، ويشقي بها الآباء في المنازل والمعلمون في المدارس، وهي من أهم المشكلات التي تشغل المهتمين بالتربية والتعليم في العالم؛ لأنها تحدد إمكانيات الدول المادية والبشرية، ويقصد بالتلميذ المتأخر دراسياً في برنامج الموطأ للتربية والتعليم الفارق: التلميذ الذي يكون مستوي تحصيله أقل من مستوي ذكائه العام, ولا يرجع سبب ذلك الانخفاض لصعوبات تعلم نمائية, وإنما يرجع لعوامل ذاتية نفسية, مدرسية, أسرية, اقتصادية, أو اجتماعية.

 

العوامل المساهمة في التأخر الدراسي

أولاً. العوامل الذاتية:

1. أسباب جسمية: والمراد منها هو اضطرابات النمو الجسمي، وضعف البنية والصحة العامة، والأمراض الطفيلية المزمنة، واضطرابات إفرازات الغدد، والعاهات الجسمية كطول البصر وقصره وعمي الألوان، بالإضافة إلي حالات الاضطراب التي تصيب اللسان وأجهزة الكلام، مما يسبب صعوبة النطق.

2. أسباب انفعالية: كشدة الحياء، والقلق وعدم الاستقرار, وغيرها.

3. انخفاض الدافعية نحو التعلم.

 

ثانياً. العوامل المدرسية وأهمها:

1. سوء توزيع التلاميذ في الفصول وعدم مراعاة التناسق والتجانس أثناء توزيعهم.

2. عدم الانتظام في الدراسة، وذلك بتكرار الغياب والتأخر.

3. كثرة تنقلات المعلمين, والطلاب, وعدم استقرارهم.

4. ضعف شخصية المعلم في الفصل.

5. عدم توفر أنشطة طلابية في المدرسة أو عدم كفايتها.

6. ضعف التوجيه والإرشاد بالمدرسة.

7. عدم استخدام الوسائل التعليمية في الفصل.

8. كثرة الواجبات وقسوة المعلمين.

9. المنهج المدرسي وعدم مراعاته للفروق الفردية بين الطلاب.

10. الإدارة الدكتاتورية والتنظيم السيئ بالمدرسة.

11. ارتفاع نصاب المعلم من الحصص.

12. طريقة التدريس والمناهج التي لا تتمشى مع أهداف التربية الحديثة، وعدم إدراك الفروق الفردية بين التلاميذ.

 

ثالثاً: العوامل الأسرية والاقتصادية والاجتماعية, وأهمها:

1. الجو المنزلي: والمقصود منه كثرة المشاحنات والخلافات داخل الحياة المنزلية، أو استبداد الآباء والتفريق بين الأبناء في المعاملة، أو قسوة زوج الأم أو زوجة الأب، أو التدليل أو الإهمال، أو العقاب المستمر، أو الابتعاد عن غرس القيم الإيجابية نحو الذات ونحو التعليم والمدرسة.

2. المستوي الثقافي كأن يكون الطفل مثلا في بيئة لا تهتم بالتعليم، مع عدم توفر الجو المناسب له عند المذاكرة.

3. المستوي الاقتصادي العالي أو المنخفض, والذي يلعب دورًا كبيراً في تكيف الطالب في المدرسة وخارج المدرسة.

4. غياب الأب عن المنزل بسبب وفاة أو سفر وغيره.

5. تعدد الزوجات وكثرة الأبناء.

6. تكليف التلميذ ببعض الأعمال المرهقة في المنزل وخارجه.

7. الرفقة السيئة.

8. وسائل الإعلام السلبية.

9. عدم تنظيم الوقت.

المحكات المستخدمة في تحديد فئة التأخر الدراسي ,لبرنامج الموطأ

 

1. محك نتائج التقويم المستمر للفترة الأولى من الفصل الدراسي الأول: تم حصر جميع التلاميذ منخفضي التحصيل الدراسي في مادتين أو أكثر من واقع نتائج برنامج معارف بشرط أن يشمل الانخفاض عدم إتقان جميع مهارات مادة القراءة, وبلغ عددهم ( 43 ) تلميذاً.

 2. محك الاستبعاد الفارق: تم استبعاد التلاميذ الخاضعين لبرنامج صعوبات التعلم وبرنامج بطيء التعلم, وتم الحصول على عدد ( 25 ) تلميذاً يمثلون فعلياً فئة التأخر الدراسي, والجدول التالي؛ يوضح توزيعهم على الصفوف المختلفة ونسبتهم المئوية:

 

الصف الدراسي

الفصل

العدد

النسبة

الثاني الابتدائي

أ

3

10.3%

ب

0

0%

الثالث الابتدائي

أ

2

5.7%

ب

0

0%

الرابع الابتدائي

أ

3

8.3%

ب

4

11.4%

الخامس الابتدائي

أ

4

10.8%

ب

6

16.2%

السادس الابتدائي

أ

3

9%

ب

0

0%

المجموع

25

7.46%

 

 

 

أهم الفروق بين فئات الطلاب من صعوبات التعلم, بطيئي التعلم والتأخر الدراسي.

 

المحك,

 الفئة

 

 

صعوبات التعلم

 

بطء التعلم

 

الـتأخر الدراسي

 

 

الاستبعاد

 

عدم وجود إعاقة مصاحبة لها تأثير مباشر كالتخلف العقلي أو الإعاقة السمعية أو البصرية أو الانفعالية أو الظروف البيئية والاجتماعية .

 

 

ضعف في القدرة العقلية لا يصل إلى درجة التخلف العقلي

 

عدم وجود أي إعاقة حسية

 

 

 

الأسباب

 

إعاقة عقلية (مستترة)تنشأ داخل الفرد عبارة عن خلل وظيفي في أداء الجهاز العصبي المركزي وليس إصابة في الدماغ بمعنى أنها لا تتم بالطريقة العادية وهذه الأسباب لا تعالج وإنما يتم الحد من آثارها فقط .

 

ضعف عام في القدرة العقلية أسباب وراثية لما قبل الولادة وما بعدها .

 

إهمال الأسرة.التدليل الزائد,الاعتماد على المربيات,المشاكل الأسرية كالطلاق,الغياب,الفقر, القلق,الخوف,الفزع,الظروف البيئية كتوقف الدراسة بسبب البراكين والزلازل والفيضانات والمشاكل الصحية,اختلاف اللهجات,الظروف الاجتماعية والمدنية,زحمة الفصل وشخصية المعلم وقدرته.

 

 

نسبة

 الذكاء

 

 

85 فما فوق

 

من 70 وحتى 85

 

85 فما فوق

 

 

 

الخدمة

 المقدمة

 

تشخيص طبي ثم نمائي وأكاديمي لمعرفة نقاط القوة والاحتياج ثم تصميم خطة فردية_للتقليل من آثار الصعوبة –تطبق داخل غرفة المصادر ويتم تقييم الحالة حسب ما تعلمه في الفصل وغرفة المصادر باتفاق معلم صعوبات التعلم ومعلم الفصل العادي وهناك العلاج الطبي بالعقاقير تحت إشراف طبيب متخصص لمن يعانون من النشاط الزائد .

 

 

في الفصل العادي ويمكن تشخيص الحالة بواسطة فريق متخصص يضم المرشد الطلابي, ومشرف التوجيه والإرشاد, ومعلم الفصل  وولي الأمر, وضرورة مراعاة الفروق الفردية في الفصل وإعداد خطة تربوية فردية داخل الفصل لكل تلميذ والمرونة في الأساليب التعليمية وتقديم برامج تستهدف أولياء الأمور بهدف كيفية التعامل مع طفلهم وأخيرا تهيئة التلميذ للانخراط في المجال المهني .

 

 

في الفصل العادي وعمل دراسة حالة عن طريق المرشد الطلابي وتقديم دروس إضافية للتعويض عن المهارات المفقودة.

 

 

التحصيل

 الدراسي

 

قصور في بعض المهارات الأكاديمية قد يؤثر على بعض المواد الدراسية ذات العلاقة , وهناك تباين واضح بين درجات مادة وأخرى .

 

 

انخفاض واضح في جميع المواد غالبا لا يستطيع مواصلة تعليمه ما بعد الثانوي يبدع في النواحي المهنية بعكس الأكاديمية.

 

انخفاض واضح في مستوى التحصيل وخصوصا في المواد التي تحتاج إلى حضور ذهني وإذا زال سبب القصور لديه زالت المشكلة.

 

 

المشاكل

 النمائية

 

اضطراب في العمليات النفسية الأساسية كفهم واستعمال اللغة المنطوقة والمكتوبة والتي تبدو في اضطراب الاستماع والتفكير والكلام والقراءة والإملاء والحساب

 

 

مشاكل نمائية كالتمييز والتحليل وأي سلوك له علاقة بالقدرات العقلية .

 

لا يوجد لديه مشاكل نمائية واضحة.

 

المظاهر

 السلوكية

 

قد يصاحبها نشاط زائد, تشتت,اندفاعية,عدم انتباه, وكل هذه المظاهر بنسب متفاوتة .

 

قصور في السلوك التكيفي كمهارات الحياة اليومية والتعامل مع الآخرين ولكن بدرجات غير عالية مع بروزهم في المهارات المهنية

 

 

إحباط دائم وسلوك غير مرغوب فيه وعدم تقبل التوجيهات .

 

 

يتبع إن شاء الله

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة 2010-2011 لمدرسة الإمام مالك بن أنس الابتدائية بالمدينة المنورة